في الواجهةسياسة

عندما تختلط الشعبوية بالتشريع: محمد والزين وتأجيل الامتحانات على إيقاع الكرة

عندما تختلط الشعبوية بالتشريع: محمد أوزين وتأجيل الامتحانات على إيقاع الكرة

le patrice

السفير 24

مرة أخرى، يختار محمد والزين ومن معه الهروب إلى الأمام، مستثمرين في لحظة كروية جامعة، ليس دفاعاً عن مصلحة التلميذ أو المنظومة التربوية، بل بحثاً عن جرعة جديدة من الشعبوية السياسية الرخيصة.

فأن يطالب الفريق الحركي بمجلس النواب وزارة التربية الوطنية بتأجيل الامتحانات الإشهادية المقررة يوم الاثنين 19 يناير 2026، فقط لأن المنتخب الوطني سيخوض نهائي كأس إفريقيا مساء الأحد 18 يناير، فذلك يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق الأولويات وحدود المسؤولية السياسية.

صحيح أن نهائي كأس إفريقيا حدث وطني مفرح، وأن المغاربة سيلتفون حول “أسود الأطلس” في مباراة تاريخية أمام المنتخب السنغالي، لكن منذ متى كانت فرحة رياضية مبرراً للعبث باستحقاقات تربوية مصيرية؟ وما الذي يمنع التلميذ المغربي من تشجيع منتخبه مساء الأحد، ثم التوجه صباح الاثنين لاجتياز امتحان يفصل في مستقبله الدراسي؟ أم أن الذاكرة الجماعية صارت عاجزة إلى هذا الحد عن التمييز بين زمن الاحتفال وزمن الواجب؟

الأدهى من ذلك، هو محاولة تغليف هذا المقترح بخطاب إنشائي مفرط في الرومانسية، يتحدث عن “مشروع أمة” و”حلم قارة” و”رؤية ملكية سامية”، وكأن الامتحانات الإشهادية لا تندرج هي الأخرى ضمن مشروع الدولة، ولا تمس مستقبل آلاف الأسر المغربية.

فهل احترام الزمن المدرسي، وضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، والحفاظ على مصداقية الشهادات الوطنية، أمور ثانوية أمام مباراة كرة قدم، مهما كانت رمزيتها؟

ثم ما دخل يوم الأحد في يوم الاثنين، كما يقول المثل الشعبي؟ المباراة ستجرى مساءً، والامتحانات صباح اليوم الموالي، وبينهما ساعات كافية للراحة والاستعداد. إلا إذا كان المطلوب هو تعميم منطق “العطلة السياسية” كلما لعب المنتخب مباراة كبيرة، وهو منطق إن تم اعتماده، فلن يتوقف عند هذا الحد، بل سيفتح الباب مستقبلاً لتبرير كل أشكال التسيب تحت عناوين وطنية براقة.

إن أخطر ما في خرجات من هذا النوع، أنها تكرس صورة السياسي الذي يلهث خلف التصفيق، بدل الانتصار للعقل والمؤسسات. فدور البرلماني ليس مجاراة المزاج العام، بل ترشيده، والدفاع عن المصلحة العليا للبلاد، لا استغلال العاطفة الجماعية لتحقيق مكاسب إعلامية عابرة.

باختصار، ما قام به محمد والزين ليس دفاعاً عن التلميذ، ولا انتصاراً للوطن، بل مثال صارخ على كيف يمكن للسياسة أن تنزلق إلى الشعبوية، حين تغيب الرؤية، ويُستبدل التفكير العقلاني بمنطق “قصف الكلام” على وقع الأهداف والنهائيات.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى