
السفير 24
كشفت تقديرات بحثية حديثة في الولايات المتحدة أن عدد المهاجرين الذين غادروا البلاد خلال سنة 2025 فاق عدد المهاجرين الوافدين إليها، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ نحو 50 عاماً، وفق ما أورده معهد بروكينغز للأبحاث.
وأوضح المعهد أن هذا التحول اللافت يرتبط بشكل مباشر بالسياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والرامية إلى خفض معدلات الهجرة إلى مستويات غير مسبوقة، بل ودفعها إلى ما دون الصفر، نتيجة تشديد الإجراءات الحدودية وتقليص برامج الهجرة والمساعدات الإنسانية.
وفي هذا السياق، علقت صحيفة واشنطن بوست بأن تراجع الهجرة إلى الولايات المتحدة جاء نتيجة حزمة من السياسات الصارمة، من بينها إغلاق الحدود مع المكسيك، وفرض قيود مشددة على منح التأشيرات، وإنهاء عدد من برامج الدعم الإنساني الموجهة للمهاجرين.
ونقلت الصحيفة عن اقتصاديين في معهد بروكينغز، في تقرير نُشر أمس الثلاثاء، أن تقديراتهم تشير إلى أن صافي الهجرة في عام 2025 تراوح بين أقل من 10 آلاف مهاجر و295 ألفاً، وهو ما يعكس تراجعاً حاداً مقارنة بالسنوات السابقة. وشاركت في إعداد هذه التقديرات مراكز بحثية ذات توجهات فكرية مختلفة، من بينها مركز بروكينغز ذي التوجه اليساري ومعهد “أميركان إنتربرايز” المحافظ.
وعزا معدو التقرير هذا الانخفاض الحاد إلى عمليات الاعتقال والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، إضافة إلى القيود القانونية والإدارية التي فُرضت للحد من تدفقات الهجرة. في المقابل، ترى إدارة ترامب وبعض مراكز الأبحاث، من بينها مركز دراسات الهجرة، أن أعداد المهاجرين الوافدين كانت أقل بكثير مما تشير إليه تقديرات بروكينغز.
وأشارت واشنطن بوست إلى أن الإحصاءات الحكومية الرسمية الخاصة بسنة 2025 لن تصدر إلا في وقت لاحق من العام الجاري، ما يعني أن الصورة النهائية لحجم الهجرة ستظل غير مكتملة في المدى القريب.
وحذر الباحثون من أن الولايات المتحدة تتجه، خلال عام 2026، إلى فقدان عدد من المهاجرين يفوق عدد من تستقبلهم، وهو ما قد تكون له انعكاسات طويلة الأمد على الاقتصاد والنمو الديمغرافي. واعتبروا أن هذا المنحى قد يؤدي إلى تراجع نمو التوظيف، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي، وتقلص الإنفاق الاستهلاكي.
وفي هذا الصدد، قدّر خبراء الاقتصاد أن تراجع الهجرة خلال عامي 2025 و2026 قد يتسبب في انخفاض إنفاق المستهلكين بما يتراوح بين 60 و110 مليارات دولار، إلى جانب تباطؤ واضح في وتيرة خلق فرص الشغل.
ويرى مختصون أن الهجرة إلى الولايات المتحدة بلغت نقطة تحول، خاصة بعد موجة الهجرة الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، حيث استقبلت الولايات المتحدة ما بين مليونين وثلاثة ملايين مهاجر سنوياً، وهو ما ساهم، بحسب الخبراء، في دعم الانتعاش الاقتصادي عقب جائحة كورونا.
في المقابل، تؤكد إدارة الرئيس ترامب أن تشديد سياسات الهجرة يسهم في خفض معدلات الجريمة، وتحسين فرص العمل والسكن لفائدة المواطنين المولودين في الولايات المتحدة، وهو ما يجعل ملف الهجرة محوراً رئيسياً في الجدل السياسي والاقتصادي الأميركي خلال المرحلة المقبلة.



