في الواجهةكتاب السفير

وجهة نظر من تنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم

وجهة نظر من تنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

العديد من المحللين يعتبرون أن تنظيم الكأسين معاً يكلف ميزانية ضخمة للدولة المغربية. صحيح، لكن ماذا سيستفيد المغرب من تنظيم الكأسين معاً، في ظل الإكراهات التي يعرفها الاقتصاد الوطني؟ ألا يشكل ذلك تحدياً كبيراً للمملكة للوفاء بالتزاماتها؟ وكيف ستصحح الحكومة الحالية والحكومة المقبلة الملاحظة الثاقبة والرؤية الملكية الصائبة (المغرب يسير بوجهين)، في ظل الإكراهات التي يعرفها الاقتصاد الوطني وارتفاع المديونية، وأزمة غلاء المعيشة، والغضب الشعبي من الاختلاسات والفساد وتضارب المصالح التي تورط فيها مسؤولون ونواب في البرلمان المغربي؟

والدليل على ذلك الإنذار الذي وجهه وزير الداخلية، والرسالة المفتوحة للعديد من المسؤولين حول الكشف عن الأموال والأراضي التي استولوا عليها بغير حق، قبل أن تتدخل الوزارة بقوة لاسترداد الأموال والأراضي التي استولى عليها مسؤولون ووزارات في هذه الحكومة. ولعل عمدة مراكش فاطمة الزهراء معنية بالاتهامات التي أشار إليها وزير الداخلية. إن خطاب وزير الداخلية لا يستثني أحداً من المسؤولين المغاربة مهما كانت مسؤولياتهم.

وتخليق الحياة العامة ومحاربة تضارب المصالح في العهد الجديد يشكلان صلب السياسة التي يجب على وزارة الداخلية نهجها وتنفيذها، وعلى الوزراء والنواب في البرلمان احترامها والتقيد بها من أجل تخليق الحياة العامة. إن وضع حد للفساد من أولويات الحكومة الحالية والحكومات المقبلة.

إن تغيير الصور النمطية السائدة حالياً، والتي تسيء لصورة المغرب، يفرض على كل وزير وكل نائب في الغرفتين عدم استغلال مناصبهم لارتكاب اختلاسات مالية في تدبير القطاعات المسؤولين عنها، كما يتطلب احترام القوانين التي يخضع لها كل مواطن مهما كانت وظيفته ومهما كانت المسؤولية التي يتحملها في الدولة.

وأي مسؤول يجمع بين المسؤولية في الحكومة الحالية ويتهرب من أداء الضريبة، عليه أولاً أن يقدم استقالته من المسؤولية التي يتحملها في الحكومة بتجاوزه للقانون. ولعل النماذج التي كشفت عنها الصحافة الوطنية كثيرة (رئيس مجلس النواب، وزير العدل، وكل وزير تورط فيما يسمى تضارب المصالح في مشاريعه، وزير الثقافة الذي يمتلك مصنعاً لصناعة السيارات ويستفيد من دعم الدولة، ونفس الشيء لوزراء في هذه الحكومة، ورئيس مجلس النواب الذي لا يحترم الحد الأدنى للأجور في مصنعه في إحدى مدن الشمال المغربي).

إن حجم الفضائح التي كشفت عنها المواقع الإلكترونية يفرض فتح ملفات كبرى بناءً على العديد من التحقيقات الصحفية التي خرجت للوجود، والتي يتابعها الرأي العام الوطني، وبقيت من دون تدخل الدولة لمحاسبة كل من يسيء لصورة المغرب. إن فتح الملفات أصبح ضرورياً من أجل إرجاع الثقة للشعب المغربي.

وإذا كانت الرؤية الملكية واضحة عندما أشار الملك إلى أن المغرب يسير بوجهين، فعلى الذين يتحملون المسؤولية في أجهزة الدولة أن يجيبوا في الميدان من خلال إقلاع حقيقي في تجسيد وجه واحد وأوحد للمغرب، هو الوجه الساطع اللامع الذي يجعل قائد البلاد يرتاح بأنه أحسن اختيار المسؤولين الذين يسيرون البلاد، والذين يجعلون المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة، ويلتزمون باحترام القانون وعدم خرقه، ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، ويخشون الله في تدبير القطاعات التي يتحملون المسؤولية فيها.

ويجب على المسؤولين أن يخشوا حقيقة تضارب المصالح التي تورط فيها العديد من الوزراء، وأن يكونوا ملتزمين باحترام القانون وتنفيذه بحذافره. نحن جميعاً مسؤولون عن تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، فهي مسؤولية كل مواطن في المجتمع المغربي.

وتخليق الحياة العامة يفرض حماية كل الأقلام الصحفية التي تفضح صور الفساد في المجتمع المغربي، كما نريد قضاءً مغربياً يُخضع جميع المتورطين في الإساءة لصورة البلاد للمحاسبة، حتى يحس المواطن بأنه لا فرق بين المواطن العادي والمسؤول الذي يتحمل مسؤولية في جهاز الدولة، والجميع سواسية في تطبيق القانون.

إن صورة البلاد في حاجة إلى تصحيح في ظل ما يجري من فساد، وتخليق الحياة العامة أصبح من الأولويات لكي نصحح جميعاً الصورة التي وردت في خطاب الملك (المغرب يسير بوجهين). نريد أن يسير المغرب بوجه واحد خالٍ من كل صور الفساد، والجميع مرتاح للتحول الإيجابي الذي يعرفه المغرب.

وقد بدأنا بالفعل نلاحظ هذا التحول الإيجابي في العديد من المدن التي تغيرت بشكل كبير، وهي ملاحظات جعلت المتابعين لكأس إفريقيا من دول عديدة ينبهرون بالتطور الكبير الذي تعرفه المدن المحتضنة لكأس الأمم الإفريقية. فهل يمكن القول إننا نسير في الاتجاه الصحيح لتنفيذ الرؤية الملكية؟ هذا سؤال يجب أن يجيب عنه كل مواطن، ولتحقيق ذلك لا بد من تخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد، وفضح المفسدين، وحماية الأقلام الجادة والصحفيين الذين يفضحون الفساد ويرفعون أصواتهم من أجل تخليق الحياة العامة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى