في الواجهةكتاب السفير

اعتقال مادورو

اعتقال مادورو

le patrice

السفير 24 – الدنمارك :ذ. البشير حيمري

العملية التي استهدفت دولة مستقلة في أمريكا الوسطى من طرف القوات الأمريكية تُعدّ تجاوزًا خطيرًا للقانون الدولي، في ظل صمت عالمي إزاء الجريمة المرتكبة وانتهاك سيادة دولة من قبل دولة عظمى. وهو ما يفرض طرح أسئلة عديدة، أولها: في أي خانة يمكن إدراج هذه التجاوزات الخطيرة التي ارتكبتها الولايات المتحدة، من قصف عاصمة دولة مستقلة واعتقال رئيسها المنتخب، وزرع الرعب في صفوف شعب مستقل يسير بثبات نحو تطور بنيوي وتقدم يشهد به العالم؟

نقطة الخلاف بين الولايات المتحدة ودولة فنزويلا تكمن في أن مواقف حكامها تتعارض مع مواقف أمريكا، وتتماشى مع مواقف روسيا والشيوعية العالمية. ومن هنا يمكن البحث في أسباب الغضب الأمريكي ودوافع الرئيس ترامب المتهور لإصدار أوامره بمهاجمة دولة مستقلة، وقصف عاصمتها، واعتقال رئيسها المنتخب ونقله إلى وجهة مجهولة، يُرجّح أن تكون إحدى السجون المعروفة، وفي مقدمتها غوانتانامو.

إن ما حدث اليوم من تهور في انتهاك دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكيفما كان نظامها، يُعد تجاوزًا خطيرًا للقانون الدولي لا يمكن قبوله مهما كان حجم الخلاف بين البلدين. فاعتقال الرئيس مادورو اليوم رسالة واضحة لجهات عدة في العالم لا تنضبط للقانون الدولي، وتستمر في دعم الإرهاب والتطرف والحركات الانفصالية لزعزعة الاستقرار في عدة مناطق من العالم.

ويبدو أن ما حصل اليوم في فنزويلا يُعد تجاوزًا خطيرًا للقانون الدولي، ولو أن فنزويلا ونظامها استمرا لسنوات في دعم الحركات الانفصالية في العالم، وفي مقدمتها شرذمة البوليساريو، التي تدعمها بالسلاح، وتحتضن فصائلها في قواعدها بفنزويلا للتدريب، وتساندها منذ سنوات خلت.

إن الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها يُعد رسالة واضحة للنظام الجزائري الذي يزعزع استقرار المنطقة ويهدد منطقة الساحل بالكامل. فمهلة الستين يومًا انتهت، والجزائر لم تُبدِ أي استعداد للتراجع عن موقفها المعادي للمغرب، أو التوقف النهائي عن دعم البوليساريو. ولا يُستبعد، بعد انتهاء المهلة التي منحتها الولايات المتحدة للنظام القائم في الجزائر، أن يكون الهدف المقبل هو استهداف الجزائر وإعادة تربية العسكر والرئيس تبون، الذي تمادى في معاداته للمغرب وزعزعة استقراره.

وإذا كان الرئيس ترامب قد فاجأ العالم بتوجيه ضربة لفنزويلا واعتقال رئيسها مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، فإن شنقريحة وتبون قد يكونان الهدف المقبل، لتبقى القائمة مفتوحة، وتظل الشهية قائمة لإعادة تربية الخارجين عن القانون في العالم.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى