
السفير 24 – بقلم: المختار شعيب
كل يوم نغتب وننم في بيوتنا والشارع ومكان العمل، نكره ونحسد، نحتقر ونستهزئ بالناس صغارا وكبارا، شيبا وشبابا ذكورا واناثا، على اختلاف مستوياتهم وظروفهم، منا من يعتبر نفسه منزها، وانه الملاك الطاهر، منا من يعتبر نفسه خبيرا ومثقفا والآخرين مجرد بلهاء وضعفاء، منا من يعتبر نفسه ان له مبادئ وافكار وانه دائما على حق، بل منا من يعتبر نفسه وصيا على الآخرين لأنه كبير في السن، او لإنتمائه لإيديولوجية يريد فرضها قوة وعنفا، منا الذي يضحك على الناس مستصغرا طريقتهم في الحديث واللباس، والنقاش الخ، منا من يمن أنه ساعد ليظهر للناس أنه صاحب خير وفضل، وقس على ذلك.
كلماتي ليست رسائل لأحد، ولا تدخل في باب ما يقال عنه “كلاش او كلاشيات”، كلماتي تخصني لوحدي اكتبها لتجول العالم.
نحشر أنفسنا في خصوصيات الناس، ونحن نشتكي العين والحسد، نحاول ان نتصيد أخطائهم، لماذا يريدون أن نسير على طريقتهم، لهجينوننا يريدون ان نرد على رسائلهم بسرعة وهم يؤخرون الرد تحت الكبرياء، وعندما نرد يعتبروننا بلا كرامة، فلماذا يريدون معرفة اخبارنا.
اصحاب العفوية يعانون
اصحاب المشاعر الجامحة ينزفون
اصحاب الابتسامة مستنزفون
اصحاب الصمت متفرجون
اصحاب عدم الرد على كلام الآخرين (المستفز والمقزز) يائسون
اصحاب الاحترام في نظر البعض ضعف واستكانة
اصحاب الأخلاق عميقين
اصحاب الصراحة الواقعية منبوذون
اصحاب الرأي المخالف خانعون
اصحاب التواضع ضعفاء النفوس
اصحاب يقدمون السلف ومن يتحصلون عليه لا يقدرون ذلك فيعمدون الى الغياب والتماطل
اصحاب وأصحاب …
يتساءل البعض لماذا رغم مرور السنين لم يشتري سيارة، ويرتاد وسائل النقل العمومي، لماذا وصل لهذا السن ولم يتزوج، لماذا لم يرزق بالذرية، لماذا لا يجتمع معنا، لماذا يحب العزلة، لماذا هو كثير الصمت، ولماذا ولماذا ولماذا… سأفسر، وللإشارة ما أقوله ينطبق على الذكور والاناث، كان يملك سيارة، وبحكم أنه نجا من الموت باعها، أو أنه لا يملك رخصة السياقة لأن له ما هو اهم من ذلك.
لم يتزوج لأنه لم يجد من يرتاح لها، او لأنه يحس بأنه غير قادر على المسؤولية، او لربما فقد حب حياته، او خذل من طرفها، أو أنه لم يجد من يرتاح لها، او لأنه مزاجي وعصبي… لم يرزق بالذرية، لحكمة ربانية، ولقدر محتوم، ولعل ذلك فيه خير لهم، لا يجالس الناس، لأن في تجمعاتهم غيبة ونميمة، نفاق وترهات وكلامهم خزعبلات.
يحب الصمت، فهو سلاح لا يعرفه ولا يقدره، سوى اصحاب القلوب الصافية، ذات الابعاد الإنسانية ضد المتعجرفين، والناقمين، الكاذبين.
علينا ألا نحشر أنفسنا في خصوصيات الناس، فاني أقول صدقا، ان من يريد ويتمنى ان يعيش حياتي، ف 70٪ يحتويها الظلام، و20٪ منقسمة الى حب وكره، خير وشر الخ، و10٪ متعة زائفة زائلة.
عيشوا حياتكم، وفق خصوصياتكم، فلكل ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية والتربية، كلماتي بحر ينبض بالأمل والحياة، هي باختصار، كلماتي العابرة، اشير ان ما اكتبه اما يكون من احاسيسي او من تجارب حياتي او محيطي خاصة من الأصدقاء.



