
السفير 24
عقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي اجتماعاً طارئاً، يوم الأربعاء 17 دجنبر 2025، عن بُعد، خُصص لتدارس مستجدات منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، ومناقشة تطورات الملف المطلبي للأساتذة الباحثين، في سياق وطني يتسم بتسارع الإصلاحات التشريعية وتنامي الاحتقان داخل الجامعة العمومية.
وحسب بلاغ صادر عن النقابة الوطنية للتعليم العالي، توصل موقع “السفير 24” بنسخة منه، فقد استأثر مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي بالنقاش المركزي داخل الاجتماع، إلى جانب الوقوف على مخرجات اللقاء الذي عقدته اللجنة المشتركة للملف المطلبي مع الوزارة الوصية يوم 15 دجنبر 2025، برئاسة الكاتب العام للوزارة بالنيابة.
وفي ما يخص ملف الترقيات، أكد الجانب الوزاري، وفق البلاغ، أن ترقيات سنة 2023 ستتم تسويتها وفق الاتفاق السابق مع النقابة، استناداً إلى محاضر اللجان العلمية للمؤسسات الجامعية، مع التزام الوزارة باستدراك أي تأويل مخالف للمادة 9، ضماناً لتكافؤ الفرص بين جميع الأساتذة. أما ترقيات سنة 2024، فقد تم الاتفاق، خلال اجتماع ثلاثي ضم وزارتي التعليم العالي والمالية والوظيفة العمومية، على تعديل المادة 9 بشكل صريح يحد من التأويل، على أن تُعرض الصيغة المقترحة على النقابة قبل سلوك مسطرة المصادقة.
وبخصوص ملف رفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، أوضح البلاغ أن وزير التعليم العالي عقد اجتماعاً مع وزير الميزانية، مرفقاً بورقة تقنية تتضمن عدد المعنيين والكلفة المالية، حيث تم الحصول، لأول مرة، على موافقة مبدئية من وزارة المالية، مع الاتفاق على التنسيق لتحديد تاريخ التفعيل.
أما ملف الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، فقد قدمت الوزارة معطيات إحصائية دقيقة حول عدد المعنيين وأطرهم، مؤكدة أنها بصدد إعداد ورقة تقنية ترافعية تتضمن سيناريوهات متعددة لتقدير الكلفة المالية، تمهيداً لعرضها على وزير الميزانية. غير أن المكتب الوطني اعتبر، وفق البلاغ، أن هذه المعطيات لا ترقى إلى تطلعات الأساتذة الباحثين، خاصة في ظل استمرار ملفات مطلبية عالقة، من بينها إلغاء الضريبة على تعويضات البحث العلمي، ورفع الأرقام الاستدلالية، وتعميم تسع سنوات.
وفي سياق متصل، جدد المكتب الوطني إدانته الشديدة لوزارة التربية الوطنية، متهماً إياها بانتهاج سياسة ممنهجة لإغلاق باب الحوار مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، رغم كونها النقابة الأكثر تمثيلية داخل مؤسسات التعليم العالي، وفي ظل تراكم اختلالات تستدعي حلولاً عاجلة.
وعلى المستوى التشريعي، عبّر المكتب الوطني عن رفضه القاطع لمشروع قانون التعليم العالي والبحث العلمي رقم 59.24، معتبراً أن الوزارة أخلّت بشكل خطير بالمقاربة التشاركية في إعداده، وأن الحكومة صادقت عليه وأحالته على البرلمان دون أي تشاور مع النقابة أو مكونات الجامعة العمومية، في تعارض صريح مع مبادئ الديمقراطية التشاركية. كما استحضر البلاغ بيان اللجنة الإدارية للنقابة الصادر في 14 شتنبر 2025، الذي دعا إلى تجميد المشروع وإعادته إلى طاولة الحوار، دون أن تتم الاستجابة لذلك.
وبعد دراسة مضامين المشروع مادةً مادة، حمّل المكتب الوطني الوزارة والحكومة المسؤولية الكاملة عن تداعياته المحتملة على مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي، مسجلاً رفضه لجملة من المقتضيات، من بينها المساس بالاستقلالية الجامعية عبر إحداث مجلس الأمناء، وتشجيع التعليم العالي الخاص على حساب العمومي، وضرب مجانية التعليم، وتقزيم تمثيلية الأساتذة الباحثين، وتكريس منطق التعيين بدل التباري، فضلاً عن إدماج مؤسسات شراكة ذات طابع تجاري في منظومة التعليم العالي العمومي.
واعتبرت النقابة أن هذه التوجهات تهدد وحدة التعليم العالي، وتعمق الفوارق الاجتماعية، وتمس بمصداقية الشهادات الوطنية، كما تشكل تراجعاً عن مكتسبات تاريخية ناضلت من أجلها أجيال من الأساتذة الباحثين.
وفي ختام بلاغه، دعا المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي جميع الغيورين على الجامعة العمومية إلى التعبئة الشاملة للدفاع عن حق أبناء الشعب المغربي في تعليم عالٍ عمومي، مستقل، مجاني وذي جودة، كما حثّ الأستاذات والأساتذة الباحثين على الالتفاف حول نقابتهم باعتبارها الإطار الوحدوي والضامن للدفاع عن حقوقهم، والاستعداد لمواجهة كل ما من شأنه المساس بمستقبل الجامعة العمومية المغربية.



