
السفير 24
يشكل يوم 14 دجنبر محطة بارزة في تاريخ المنظومة الأمنية المغربية، إذ يوافق مرور عشرين سنة على تعيين الملك محمد السادس لعبد اللطيف حموشي مديرًا لمديرية مراقبة التراب الوطني، الجهاز المكلف بالاستخبارات الداخلية، بالتزامن مع عشر سنوات على توليه مسؤولية المديرية العامة للأمن الوطني. وهو مسار نادر جمع فيه بين قيادتي الأمن والاستخبارات، في نموذج مؤسساتي غير مسبوق داخل التجربة المغربية.
منذ توليه قيادة جهاز الاستخبارات سنة 2005، أرسى عبد اللطيف حموشي تحولًا نوعيًا في العقيدة الأمنية، قائمًا على الاستباق بدل رد الفعل، وعلى توظيف المعلومة الاستخباراتية الدقيقة في اتخاذ القرار الوقائي السريع. هذا التوجه الجديد لم يقتصر على تحديث آليات العمل، بل شمل إعادة هيكلة شاملة للأجهزة، ودمج العمل الاستخباراتي بالممارسة الشرطية، وبناء منظومة إنذار مبكر مكنت من إحباط مخاطر إرهابية قبل تنفيذها، وتفكيك شبكات إجرامية عابرة للحدود.
وعند تعيينه سنة 2015 مديرًا عامًا للأمن الوطني، أطلق حموشي ورشًا إصلاحيًا عميقًا داخل المؤسسة الأمنية، همّ إعادة تنظيم المصالح، وتحديث مناهج التكوين، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية لموظفي الشرطة، إلى جانب ترسيخ معايير الكفاءة والاستحقاق في الترقية وتحمل المسؤوليات، واستقطاب أطر عليا ذات تكوين أكاديمي متخصص.
وقد أسهم هذا المسار الإصلاحي في تعزيز جاهزية الأمن المغربي لمواجهة التحديات الجديدة، بما فيها الجريمة السيبرانية والتطرف الرقمي، كما ساعد على ترسيخ ثقة المواطن في المؤسسة الأمنية، ورفع مستوى أدائها الميداني والاستخباراتي.
على الصعيد الدولي، انتقل المغرب خلال العقدين الأخيرين من موقع الشريك الأمني التقليدي إلى فاعل مركزي في إنتاج المعلومة الاستخباراتية ذات القيمة الاستباقية.
وأسهمت الأجهزة الأمنية المغربية في تزويد عدد من الدول الصديقة بمعلومات دقيقة ساعدت على تفكيك خلايا إرهابية وإحباط عمليات خطيرة، خصوصًا في أوروبا، وهو ما جعل التعاون الأمني مع الرباط يقوم على الثقة العالية ونجاعة التنفيذ.
وقد تُوّج هذا المسار بسلسلة من التوشيحات والأوسمة الدولية التي مُنحت لعبد اللطيف حموشي، اعترافًا بالدور المحوري الذي باتت تلعبه الأجهزة المغربية في حماية الأمن المشترك.
وكان من أبرزها الوسام الرفيع الذي منحته له منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الأنتربول) خلال أشغال جمعيتها العامة الأخيرة المنعقدة بمراكش، في إشادة دولية صريحة بالمساهمات المغربية في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.



