في الواجهةمجتمع

برشيد بين حصيلة التدبير ورهانات المرحلة المقبلة

برشيد بين حصيلة التدبير ورهانات المرحلة المقبلة

le patrice

السفير 24

لم تكن الولاية الانتدابية الأخيرة للمجلس الجماعي لمدينة برشيد عادية في مسار التدبير المحلي، غير أنها جرت في سياق مركب اتسم بتحديات سياسية وإدارية وقانونية متداخلة، انتهت مرحلتها الأولى بقرار قضائي صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، قضى بعزل الرئيس طارق قديري وعدد من نوابه، وهو ما أفضى إلى إعادة تشكيل مكتب المجلس وانتخاب قيادة جديدة.

هذا المنعطف، ورغم وقعه القوي، لا يمكن فصله عن حصيلة مرحلة اشتغل فيها المجلس في ظروف غير يسيرة، حيث تداخلت عناصر الإنجاز مع مظاهر التعثر، في ظل إكراهات موضوعية حدت من هامش المناورة وأثرت على سرعة تنزيل عدد من المشاريع.

وخلال السنوات الأربع التي ترأس فيها طارق قديري المجلس الجماعي، سجل متتبعون مجموعة من الخطوات التي يمكن إدراجها في خانة الإيجابيات، خاصة ما يتعلق بتدبير المرافق الجماعية. فقد تم فتح هذه المرافق في وجه الجمعيات والنوادي الرياضية، وهو توجه ساهم في إنهاء ممارسات سابقة كانت تفرض قيودًا على ولوج الفاعلين الرياضيين، وسمح بإعادة إدماج هذه الفضاءات في النسيج الاجتماعي والحركية المحلية.

وفي السياق ذاته، واصل المجلس مجهوداته لاستكمال إصلاح البنية التحتية بالمنطقة الصناعية، في إطار تصور يروم تحسين جاذبية المجال الاقتصادي المحلي، رغم الملاحظات التي رافقت بعض جوانب الإنجاز، والتي تبقى، في نظر متتبعين، جزءًا من نقاش صحي حول جودة المشاريع العمومية وآليات تتبعها.

أما ملف مداخل المدينة، فقد شكل أحد الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المجلس منذ بداية ولايته، حيث نجح في الترافع من أجل إخراج شراكة مهمة مع جهة الدار البيضاء–سطات، رُصدت لها اعتمادات مالية وُصفت بالمهمة، بلغت حوالي 9 مليارات سنتيم من ميزانية الجهة، إضافة إلى مليار سنتيم من ميزانية الجماعة. هذه الشراكة مكنت من تأهيل مداخل سطات والسوالم وميلس، سواء على مستوى التزفيت أو الإنارة، إلى جانب إعادة إصلاح شارع محمد الخامس، الذي يعد شريانًا أساسيا للحركة داخل المدينة.

في المقابل، واجه المجلس صعوبات حقيقية في إخراج عدد من المرافق الجماعية المتوقفة إلى حيز الاستغلال، من بينها القيسارية، والمسبح البلدي، ومقهى المنتزه، وخزانة الحي الحسني، والأسواق النموذجية، والمجزرة العصرية بالسوق الأسبوعي. وهي ملفات معقدة، ترتبط في جزء منها بإكراهات مسطرية ومالية، وبإشكالات مرتبطة بالتدبير المفوض والاستثمار، أكثر مما ترتبط فقط بالإرادة السياسية.

وبخصوص احتلال الملك العمومي، فقد ظل هذا الإشكال مطروحًا بقوة، ليس فقط في برشيد، بل في عدد من المدن المغربية، حيث اصطدمت حملات التحرير بواقع اجتماعي واقتصادي معقد، يفرض توازنًا دقيقًا بين تطبيق القانون والحفاظ على السلم الاجتماعي. كما أن تفاقم ظاهرة المتشردين والمختلين عقليًا يظل بدوره ملفًا يتجاوز اختصاصات الجماعة وحدها، ويتطلب تدخلًا مندمجًا لعدة قطاعات.

وعلى المستوى البيئي، تأثر ملف التطهير السائل بإكراهات بنيوية قديمة، انعكست في بعض الفترات على مداخل المدينة، في حين ظل مشروع النقل الحضري رهينًا بتعقيدات تقنية ومالية حالت دون خروجه إلى حيز التنفيذ، رغم كونه من بين الأولويات المعلنة للمجلس.

كما أن عدم تفعيل مشروع المركب الثقافي بالمنتزه البلدي ارتبط، حسب متتبعين، بضعف التنسيق القطاعي أكثر مما هو نتيجة قرار جماعي أحادي.

إداريًا، اشتغل المجلس في سياق صعب، اتسم أحيانًا بضعف الانسجام داخل الأغلبية، وبوجود دوريات وتوجيهات صادرة عن وزارة الداخلية أثرت بشكل مباشر على تدبير بعض الملفات، من بينها تدبير المساحات الخضراء في ظل الجفاف، وملف الكلاب الضالة، وهي ملفات وجدت الجماعة نفسها فيها أمام خيارات محدودة دون بدائل جاهزة.

ويُضاف إلى ذلك عامل مؤثر، تمثل في عدم التأشير على برمجة الفائض المالي لثلاث سنوات متتالية، وهو ما قيد قدرة المجلس على إطلاق عدد من صفقات الأشغال، وأثر على وتيرة تنفيذ المشاريع، رغم توفر الاعتمادات.

اليوم، ومع ما تبقى من الولاية الانتدابية، يجد المجلس الجماعي الحالي نفسه أمام امتحان حقيقي، يتمثل في استكمال الأوراش المفتوحة وإضفاء قدر من الاستقرار الإداري والسياسي. والسؤال المطروح الآن هو: هل سيتمكن المجلس الحالي من تحويل ما تبقى من الولاية إلى فرصة حقيقية لترصيد المكتسبات، وتعزيز الثقة مع الساكنة، وتحقيق خطوات ملموسة في تسيير الشأن المحلي؟

كما تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة القيادة الجديدة على استثمار الموارد المتاحة، وإعطاء دفعة للمشاريع المتعثرة، وضمان أن تكون الخدمات المقدمة للمواطنين أكثر فعالية وواقعية، بما يعكس التزام المجلس بتحقيق نتائج ملموسة خلال الأشهر المتبقية.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى