
السفير 24
عاد زكرياء المومني إلى الواجهة بخطاب يقدّم فيه روايات مثيرة للجدل حول عدد من الأحداث المرتبطة بالشأن العام المغربي، غير أن معظم هذه الادعاءات تعتمد ـ وفق متتبعين ـ على قصص غير موثقة تُتداول في فيديوهات قصيرة بغرض خلق الانفعال أكثر مما تهدف إلى تقديم تحليل رصين أو معطيات دقيقة.
وفي ما يخص احتجاجات ما يُعرف بـ“جيل زد”، يرى محللون أن تصويرها كـ“سياسة منهجية لقمع الشباب” أو الادعاء باستخدام الذخيرة الحية في لقليعة، هو اختزال مُخلّ لواقع معقد؛ إذ تشير المعطيات الرسمية والميدانية إلى تسجيل أعمال عنف وظهور عناصر ملثمة وإصابات في صفوف المواطنين والقوات العمومية، إضافة إلى سقوط ضحايا بعد تفاقم الفوضى، وهي معطيات تنسف السرديات التي تُحمّل طرفاً واحداً كامل المسؤولية.
أما في ما يتعلق بأزمة التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا سنة 2014، فيؤكد خبراء العلاقات الدولية أن الأمر كان مرتبطاً باستدعاء غير معهود لمسؤول مغربي أثناء مهمة رسمية، ما فجّر أزمة دبلوماسية بين بلدين تجمعهما شراكة ممتدة، ودفع الرباط إلى اتخاذ إجراءات قضائية مقابلة داخل فرنسا. بالتالي، فقراءة الأزمة باعتبارها “حماية لشخص معيّن” تبقى قراءة تبسيطية لا تعكس طبيعة الخلاف حينها.
وبخصوص ملف ناصر الزفزافي، يذهب مراقبون إلى أن مسار القضية يسير ضمن إطار قضائي واضح، حيث يقضي المعني الحكم الصادر بحقه، إلى جانب متابعته لمساره الدراسي داخل المؤسسة السجنية، إضافة إلى تحرك النيابة العامة مؤخراً لفتح تحقيق حول فيديو تضمن تهديدات موجهة إليه. هذه المعطيات، وفق هؤلاء، تدحض خطاب غياب العدالة أو تعطّل المؤسسات.
وتجدر الإشارة إلى أن المومني نفسه كان موضوع متابعات قضائية في فرنسا انتهت بإدانته في قضية سبّ وقذف، ما يُظهر أن الاحتكام للمؤسسات القضائية مبدأ معمول به في البلدين، خلافاً لما تقدمه بعض الخطابات من صور مبسّطة أو غير دقيقة.
ويبقى النقاش حول خطاب المومني قائماً بين مؤيد ورافض، لكن المؤكد أن معالجة القضايا الوطنية الحساسة تتطلب قدراً أكبر من الدقة والاعتماد على معطيات موثوقة بعيداً عن الإثارة والاتهامات المجانية.



