في الواجهةكلمة السفير

توتّر غير مسبوق تحت قبة البرلمان.. مواجهة حادة بين وزير العدل وفريق العدالة والتنمية تثير جدلاً واسعاً

توتّر غير مسبوق تحت قبة البرلمان.. مواجهة حادة بين وزير العدل وفريق العدالة والتنمية تثير جدلاً واسعاً

le patrice

السفير 24 – حسن راقي

شهدت الجلسة العمومية لمجلس النواب، أمس الاثنين، لحظة توتّر غير مسبوقة بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وفريق العدالة والتنمية، بعدما تحوّلت نقطة نظام اعتيادية إلى سجال سياسي حاد خلف موجة استغراب حول مستوى الخطاب تحت قبة المؤسسة التشريعية.

في بداية التوتر، وجهت نائبة برلمانية عن حزب العدالة والتنمية سؤالاً يتعلق بقضايا العدالة والحكامة، قبل أن يبادرها وزير العدل برد اعتُبر مستفزًا من طرف عدد من الحاضرين، حيث قال لها بنبرة تهكمية: “سيري تقراي”، متسائلًا بطريقة ساخرة عن خلفيات تدخلها ومآلاته.

وتفاقم الجدل حين تابع الوزير مخاطبتها بعبارة أخرى أثارت مزيداً من الجدل داخل القاعة: “وباغية الثورة؟”، وهو ما اعتبره نواب الفريق إساءة في غير محلها داخل جلسة رسمية ينظمها القانون الداخلي.

هذا التراشق الكلامي أجج ردود فعل قوية داخل الفريق، ودفع أحد نواب العدالة والتنمية إلى طلب نقطة نظام إضافية للتعقيب على ما وصفه بـ“الإهانة الموجهة لزميلته وللمؤسسة التشريعية ككل”.

غير أن رئيس الجلسة تدخل بصرامة، موجهًا كلامه للنائب بعبارة حادة: “خرجوه عليا من القاعة”، وهو ما فُهم على أنه أمر مباشر بإخراج النائب من الجلسة، ليزداد المشهد تعقيدًا ويخرج عن أجواء الانضباط البرلماني.

وزاد من حدة التوتر تصريح آخر نُسب لرئيس الجلسة موجهًا للفريق البرلماني: “أنتم ماركسيون على سنة الله ورسوله”، في تعبير أثار دهشة المتابعين لما يحمله من خلط بين الخطاب الإيديولوجي والمفردات الدينية داخل سياق برلماني يفترض فيه التحفظ والدقة.

هذه السجالات المتلاحقة أعادت إلى الواجهة الأسئلة المؤرقة حول مستوى الخطاب السياسي داخل مجلس النواب، ومدى التزام الفاعلين السياسيين بحدود اللياقة المؤسسية، خصوصًا في لحظة تستدعي من المؤسسات التشريعية التركيز على القضايا الحيوية للمواطنين بدل الانزلاق نحو صراعات لفظية وتوترات جانبية.

ويطرح هذا المشهد إشكالات أعمق حول صورة البرلمان أمام الرأي العام، وقدرته على احتضان نقاشات رصينة ترتبط بجوهر العمل التشريعي والرقابي، في وقت يواجه فيه المغرب تحديات كبيرة داخليًا وخارجيًا، تستوجب خطابًا مسؤولًا ومؤسساتيًا يوازي حجم المرحلة.

هذا، وأعادت “قربلة” الجلسة الأخيرة النقاش حول الحاجة إلى تجويد الأداء السياسي، وترسيخ ثقافة الاحترام داخل المؤسسات، وتجاوز منطق المناكفات الذي لا يخدم لا العمل البرلماني ولا انتظارات المواطنين.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى