
السفير 24 – بقلم: الأستاذة عتيقة أزولاي
بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به المختص الاجتماعي في مواكبة التلميذات والتلاميذ، خصوصاً في تنزيل مكوّن تنمية المهارات النفسية والاجتماعية داخل الوسط المدرسي، فإن حضوره الدائم ودعمه الفردي والجماعي للمتعلمين يساهم في بناء شخصية التلميذ، وتعزيز مهاراته العاطفية والاجتماعية، وتمكينه من أدوات التوافق المدرسي، وضبط الذات، واتخاذ القرار، والتواصل الإيجابي.
ويمثل هذا الدور جزءاً من مقاربة وقائية فعالة تهدف إلى الحد من الهدر المدرسي، من خلال تمكين المتعلمين من المهارات النفسية والاجتماعية، ومساعدتهم على تجاوز الضغوطات والمشكلات السلوكية، وتعزيز روابطهم بالمدرسة، وضمان الاحتفاظ بالتلميذات والتلاميذ داخل أسوار المؤسسة. وهكذا يصبح المختص الاجتماعي فاعلاً محورياً في حماية المسار الدراسي للمتعلمين، والإسهام في خلق بيئة مدرسية آمنة، محفزة، وداعمة للنمو الشخصي والاجتماعي.
وانسجاماً مع هذه الأدوار، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي دورة تكوينية لفائدة المختصين الاجتماعيين العاملين بالمؤسسات المنخرطة في برنامج إعداديات الريادة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 نونبر بمركز بن رشد للتربية والتكوين بمراكش. وامتدت هذه الدورة على مدى خمسة أيام متواصلة، وشملت مجموعة من الورشات النظرية والتطبيقية المخصصة لتعزيز قدرات المختصين الاجتماعيين في تنزيل ورشات ومشاريع المهارات النفسية والاجتماعية.
وقد أشرف على تأطير هذه الدورة عدد من الأساتذة المختصين، حيث تم التركيز خلال الدورة التكوينية على:
-
أهمية المهارات النفسية والاجتماعية في تحسين المناخ التربوي وتجويد التعلمات.
-
آليات دعم التلاميذ المعرضين للصعوبات وإشراكهم في مشاريع الإرشاد.
-
منهجيات التنشيط وإدارة الورشات داخل الأقسام بالإعدادية.
-
مهارات الاستماع النشط، التفاعل التعاطفي، التواصل الإيجابي، وضبط التوتر.
-
تنزيل مشروع “الإرشاد” وورشات الدعم وفق منهجية عملية دقيقة.
وتقتضي الإشارة إلى أن عبد اللطيف شوقي، مدير الأكاديمية، أشرف على الانطلاقة الرسمية لهذه الدورة إلى جانب رئيسة مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية، مؤكّدين في كلمتيهما الافتتاحيتين على الأهمية الاستراتيجية التي يحتلها المختص الاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية، وعلى الدور المحوري الذي يلعبه برنامج إعداديات الريادة في الحد من الهدر المدرسي والارتقاء بالتعلمات.
كما تابعت المنسقة الجهوية للبرنامج مختلف أطوار التكوين، وقدمت دعماً تقنياً وتوجيهًا مباشرًا للمختصين الاجتماعيين قصد تمكينهم من الأدوات العملية اللازمة لإنجاح تنزيل هذا المكوّن الحيوي داخل المؤسسات الإعدادية.
وقد تفاعل المختصون الاجتماعيون بفعالية كبيرة داخل هذه الدورة، من خلال تبادل التجارب، وتقاسم الممارسات الجيدة، واقتراح آليات جديدة لتحسين تفعيل الورشات الميدانية.
واختتمت أشغال هذه الدورة التكوينية بتنظيم حفل بسيط تم خلاله تسليم شهادات المشاركة والتقدير للمؤطرين ولجميع المختصين الاجتماعيين المستفيدين، مع توجيه كلمات تنويه خاصة بالمجهودات المتميزة التي يبذلونها لضمان نجاح برنامج إعداديات الريادة وتحقيق أهدافه الاستراتيجية في تقليص الهدر المدرسي، وخلق بيئة مدرسية دامجة، آمنة، ومحفّزة للمتعلمين.



