
السفير 24
اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الدكتور محمد زين الدين، أن الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، شكّل محطة مفصلية في مسار الإصلاح التنموي بالمغرب، حيث جعل من التنمية المحلية محورًا أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، بوصفها المؤشر الحقيقي على تقدم الدولة وتماسكها.
وأوضح زين الدين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الخطاب الملكي تميز برؤية استراتيجية واضحة ترسم معالم جيل جديد من الإصلاحات المندمجة، قوامها جعل المواطن –وخاصة الشباب– في قلب السياسات العمومية، وتوجيه العمل الحكومي نحو النتائج الملموسة على مستوى المعيش اليومي للمواطنين.
وأضاف أن جلالة الملك دعا إلى تسريع وتيرة تنفيذ البرامج التنموية الترابية، مؤكداً أن تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى يمر عبر تقوية المبادرة المحلية، وضمان توزيع عادل للفرص والموارد بين مختلف الجهات.
وفي قراءته لمضامين الخطاب، شدد زين الدين على أن العدالة الاجتماعية والمجالية التي دعا إليها جلالة الملك تقوم على مقاربة تشاركية ولا مركزية، تنطلق من الجماعات الترابية والمؤسسات المحلية باعتبارها الفاعل الأساسي في التنمية، لا من المركز فقط.
كما أبرز أن الخطاب سلط الضوء على أولويات المرحلة، وفي مقدمتها تشجيع الاستثمار المحلي، وخلق فرص عمل للشباب، والنهوض بقطاعات التعليم والصحة، وتعزيز البنيات الترابية، وهي كلها أوراش تترجم إرادة ملكية لتكريس العدالة في توزيع الثروة والخدمات.
وأشار الخبير إلى أن هذه الرؤية الملكية تتطلب، في المقابل، تحولًا في العقليات وأساليب التدبير، يقوم على ثقافة النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزًا أهمية التواصل الفعّال وتأطير المواطنين لضمان انخراطهم في إنجاح هذا التحول التنموي.
وختم زين الدين تصريحه بالتأكيد على أن الخطاب الملكي أعاد التأكيد على الارتباط الوثيق بين التنمية المحلية والعدالة الاجتماعية، باعتبارهما حجر الزاوية في بناء مغرب صاعد، متضامن، ومنفتح على المستقبل.



