
السفير 24
تشهد الساحة الوطنية منذ أيام موجة احتجاجية لافتة يقودها جيل الشباب المعروف إعلامياً بـ”جيل زد”، وهو تعبير عن حيوية المجتمع المغربي ورغبته في التعبير عن مطالبه الاجتماعية والاقتصادية.
هذه الدينامية، متى ظلت في إطارها السلمي والحضاري، تندرج ضمن الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنين، وتؤكد في الآن ذاته أن المغاربة، عبر تاريخهم، ظلوا أوفياء لنهج التعبير السلمي عن تطلعاتهم، في ظل التشبث العميق بالملكية والوطن.
فالشعب المغربي، الذي يكن حباً صادقاً لملكه ووطنه، مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التحلي بالاتزان، واستحضار المصلحة الوطنية العليا عند المشاركة في أي شكل من أشكال الاحتجاج. فالحفاظ على السلم الاجتماعي هو مسؤولية جماعية، وهو خط أحمر يميز الدول المستقرة عن تلك التي وقعت ضحية الانزلاق إلى الفوضى.
في مقابل ذلك، برزت خلال هذه المرحلة أصوات مشبوهة، داخل الوطن وخارجه، تحاول استغلال حماس الشباب لدفعهم نحو خيارات تخريبية من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار. هذه الممارسات لا تندرج ضمن حرية التعبير، بل تمثل تحريضاً خطيراً يستوجب المحاسبة والمقاضاة. فالوطن لا يحتمل خيانة الداخل ولا مؤامرات الخارج، بل يحتاج إلى وحدة الصف والالتفاف حول الثوابت الوطنية.
ويُذكر في هذا السياق اسم المدعو هشام جيراندو، الذي دعا الشباب صراحة إلى التوجه نحو القصر الملكي للاحتجاج، وهو نداء لا يمكن اعتباره سوى محاولة يائسة لضرب هيبة المؤسسات الدستورية ورمزيتها.
إن مثل هذه الدعوات لا تدخل في باب النقد المشروع، بل في خانة المس بالاستقرار والتحريض على الفوضى، وهو ما يستدعي من الجهات المختصة مباشرة المساطر القانونية لمتابعته ومحاسبته.
خلاصة القول، إن استمرار المظاهرات في إطار حضاري وسلمي يساهم في تعزيز النموذج المغربي كدولة قادرة على التوفيق بين حرية التعبير وصيانة الأمن العام. غير أن هذا الحق يظل مشروطاً بوعي وطني عالٍ، يقطع الطريق على كل من يسعى إلى توظيف مطالب الشباب لتصفية حسابات أو ضرب الاستقرار الوطني.
ومن هنا تبرز مسؤولية الشباب أنفسهم في التمييز بين من يريد مصلحتهم ومن يسعى لتخريب وطنهم.


