
السفير 24
أكد خبير أمني أن تدخل القوات العمومية، نهاية الأسبوع الماضي، لمنع تجمهرات دعت إليها جهات مجهولة في عدد من المدن المغربية، تم وفق مقاربة متوازنة تهدف إلى صون مرتكزات النظام العام وضمان سلامة عناصر هذه القوات والمتجمهرين على حد سواء.
وأوضح الخبير، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن قرار السلطات المحلية يقضي بمنع التجمهرات التي دعت إليها جهات مجهولة عبر محادثات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا على أحد تطبيقات الدردشة الافتراضية. وطبقًا لهذا القرار، نفذت القوات العمومية البروتوكولات الأمنية الاعتيادية يومي السبت والأحد، لضمان الالتزام بمنع هذه التجمعات.
وأشار الخبير إلى أن منع المشاركة غير المشروعة في هذه التجمهرات شكل الغاية الأساسية للترتيبات الأمنية، مشيرا إلى أن القوات العمومية نشرت وحدات بالزي الرسمي وأخرى بالزي المدني تحمل هوية بصرية مميزة، دون استخدام الأسلحة الوظيفية أو وسائل التدخل الاعتيادية مثل عصي الدفاع، وشاحنات ضخ المياه، والقنابل المسيلة للدموع، حرصًا على ضبط النظام العام دون إفراط.
وأضاف أن القوات العمومية حرصت خلال الأوقات المعلنة للتجمهر على ضمان حرية التنقل في الشارع العام وسهولة السير والجولان، قبل توجيه الإنذارات الصوتية الثلاث بواسطة مكبرات الصوت القانونية، لدعوة المتجمهرين إلى التفرق. وبعد إشعار المشاركين بقرار المنع، تم إبعاد من رفضوا الامتثال بشكل سلمي، دون اللجوء لأي شكل من أشكال استعمال القوة، واستجاب معظمهم لهذا الإجراء دون مقاومة.
وأكد الخبير أن قلة من المتجمهرين رفضت الامتثال، ما اقتضى ضبطهم وإخضاعهم لإجراءات التحقق من الهوية تحت إشراف النيابات العامة، داخل مراكز الشرطة الأقرب لمكان التدخل، مع الحرص على إطلاق سراحهم فورًا دون أي تقييد للحريات وفق التدابير الاحترازية القانونية.
أما بالنسبة لتدابير الحراسة النظرية التي طبقت على عدد من المتجمهرين في كل من الرباط والدار البيضاء، فأوضح الخبير أنها جاءت بأمر من النيابة العامة بعد تسجيل عناصر تأسيسية مادية ومعنوية لجرائم يعاقب عليها القانون، وقد خضع الأشخاص الموقوفون لإجراءات البحث القضائي وفق الشكليات والضمانات القانونية.
ولاحظ الخبير أنه لم يتم تسجيل أي إصابات جسدية أو أعمال عنف ضد المتجمهرين أو عناصر القوات العمومية، كما لم تسجل أية خسائر مادية بالأملاك الخاصة أو العامة.
وشدد على أن السلطات العمومية لن تسمح بتهديد الأمن العمومي أو الإخلال بمرتكزات النظام العام من خلال دعوات افتراضية مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي، ودون اتباع المساطر القانونية المنظمة للتجمعات العمومية، مؤكدًا أن خرق قانون الحريات العامة وعدم التصريح بالتجمعات العمومية يستوجب تطبيق القانون لضمان النظام العام والسلامة العامة.
وقال الخبير في ختام تصريحه: “القوات العمومية لا يمكنها التسامح مع دعوات تحريضية مجهولة المصدر، لا نعرف الجهة الداعية لها ولا الخلفيات الحقيقية التي تتحكم فيها، ولذلك كان التدخل ضرورة قانونية وأمنية لضمان النظام وسلامة الجميع.”



