السفير 24
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود الحديث من جديد عن حصيلة المجالس المنتخبة، وفي مقدمتها المجلس الإقليمي لبرشيد، الذي راهنت عليه الساكنة للمساهمة في تنزيل عدد من المشاريع التنموية وتحسين جودة الخدمات بالإقليم. غير أن العديد من الملفات التي شكلت محور النقاش خلال السنوات الماضية ما تزال، بحسب متابعين للشأن المحلي، تنتظر حلولا عملية وتجسيدا فعليا على أرض الواقع.
فالمجالس المنتخبة تقاس حصيلتها بما تحقق من منجزات، لا بما رفع من شعارات أو أعلن عنه من وعود. ومن هذا المنطلق، يطرح عدد من المواطنين تساؤلات بشأن ما تحقق في ملفات حيوية تهم التعليم، والبنيات التحتية، والماء الصالح للشرب، وفك العزلة عن العالم القروي، ودعم الاستثمار، وخلق فرص الشغل.
ويظل مشروع الكلية متعددة التخصصات ببرشيد من أبرز المشاريع التي ينتظرها سكان الإقليم. فقد سبق أن صدر قرار وزاري يقضي بإحداث هذه المؤسسة الجامعية، كما تم اقتناء وعاء عقاري تزيد مساحته عن تسعة هكتارات بطريق مديونة في اتجاه الدار البيضاء، بكلفة بلغت 24.611.580 درهما، أي ما يفوق 2.46 مليار سنتيم.
وكان من المرتقب أن يشكل هذا المشروع نواة جامعية حقيقية بالإقليم، خاصة أن آلاف الطلبة والطالبات المنحدرين من برشيد يواصلون دراستهم الجامعية بمؤسسات التعليم العالي بكل من سطات والدار البيضاء والمحمدية والجديدة، ويتحملون يوميا مشقة التنقل وما يرافقها من أعباء مالية واجتماعية. كما يعول على هذا الصرح الجامعي في تعزيز العرض الجامعي، وتشجيع البحث العلمي، وإعطاء دفعة جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم، إلا أن المشروع لم يعرف، إلى حدود الساعة، أي انطلاقة فعلية للأشغال.
ولا يقتصر الأمر على قطاع التعليم، بل يمتد إلى عدد من الملفات التي لا تزال تؤرق الساكنة، خاصة في العالم القروي، حيث يشتكي سكان مجموعة من الدواوير من ضعف الخدمات الأساسية. ويبرز في هذا السياق دوار الصوافة، الذي ما يزال سكانه يعانون من مشكل التزود بالماء الصالح للشرب، وهو وضع يثير تساؤلات حول مدى استفادة مختلف الجماعات الترابية بالإقليم من برامج التنمية، ومدى تحقيق العدالة المجالية التي تنادي بها السياسات العمومية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو الانتخابات المقبلة، يتردد اسم رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد، عثمان بادل، ضمن الأسماء المرشحة لخوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة إقليم سطات، وهو حق يكفله القانون. غير أن الناخبين، بحسب متابعين، أصبحوا اليوم أكثر اهتماما بتقييم حصيلة المسؤولين من خلال ما تحقق على أرض الواقع، أكثر من اهتمامهم بالوعود الانتخابية.
وتبقى الأسئلة المطروحة عديدة: ما هي المشاريع الكبرى التي أنجزها المجلس الإقليمي خلال ولايته؟ وما الذي تحقق في قطاعات التعليم، والطرق، والماء الصالح للشرب، والتنمية القروية، والاستثمار؟ وهل استطاعت تدخلات المجلس أن تترك أثرا ملموسا في الحياة اليومية لساكنة الإقليم؟
وتندرج هذه التساؤلات في إطار النقاش العمومي المشروع الذي يواكب كل محطة انتخابية، انسجاما مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها الدستور المغربي.
ويبقى الأمل معقودا على تسريع إخراج المشاريع المهيكلة إلى حيز التنفيذ، وفي مقدمتها الكلية متعددة التخصصات، إلى جانب تحسين البنيات التحتية، وتعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وخلق فرص الشغل، حتى تواكب برشيد المؤهلات التي تتوفر عليها وتستجيب لتطلعات ساكنتها.
وفي إطار احترام قواعد العمل الصحفي وأخلاقيات المهنة، ربطت جريدة “السفير 24” الاتصال بالسيد عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد، من أجل أخذ رأيه بشأن القضايا الواردة في هذا المقال، إلا أنها لم تتلق أي جواب إلى حدود لحظة النشر، ليبقى حق الرد والتوضيح مكفولا له، وفقا لما ينص عليه قانون الصحافة والنشر.



