
السفير 24
حين يتحول باب المستشفى من ملاذٍ للمرضى إلى مصدرٍ للصدمة، فهناك شيء عميق يحتاج إلى المراجعة. فما وقع لهذا الرجل المسن أمام مستشفى للا عائشة بتمارة لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل مشهدا هز وجدان المغاربة، وأثار سؤالا مؤلما: هل ما زالت كرامة المريض في صلب المنظومة الصحية؟
لقد جعل الملك محمد السادس إصلاح قطاع الصحة من أكبر أولويات الدولة، ورصد لهذا الورش ميزانيات ضخمة واستثمارات غير مسبوقة، إيمانًا بأن الدولة الاجتماعية تبدأ من مستشفى يحفظ كرامة الإنسان قبل أن يقدم له الدواء. كما أكد في أكثر من خطاب أن المواطن يجب أن يكون محور كل إصلاح، وأن الحق في العلاج والحياة الكريمة ليس امتيازًا، بل حق أصيل لكل مغربي.
لهذا، فإن أي مشهد يمس كرامة مريض لا يمثل مجرد واقعة معزولة، بل يهدد بتقويض الثقة التي يسعى هذا الورش الوطني إلى ترسيخها. فالمواطن لا يحكم على الإصلاح من خلال الأرقام والميزانيات، وإنما من خلال ما يراه بعينيه، وما يعيشه عندما يطرق باب المستشفى.
المغاربة لا يطالبون بالمستحيل، ولا يريدون سوى أن يُعامل المريض باحترام، وأن يجد داخل المؤسسة الصحية يدا تمتد لإنقاذه، لا مشهدا يزيد من معاناته.
واليوم، يبقى الواجب هو كشف الحقيقة كاملة.
وإذا أثبتت التحقيقات وجود تقصير أو إهمال في حق هذا المسن، فإن الوفاء الحقيقي لروح الإصلاح لا يكون بالصمت أو التبرير، بل بالمحاسبة العادلة لكل من أخل بواجبه، حتى يعلم الجميع أن كرامة المواطن خط أحمر، وأن كل درهم استُثمر في إصلاح الصحة يجب أن ينعكس أولا في احترام الإنسان قبل أي شيء آخر.



