
السفير 24 – ذ. عبد الحق غريب
إن الدعوة إلى عقد اجتماع جديد لمجلس الجامعة، يوم الثلاثاء القادم 30 شتنبر، في هذا التوقيت وهذه الظروف، تُعد خطوة استفزازية لمكونات الجامعة من أساتذة باحثين وموظفين وطلبة، وتعكس جهلا أو تجاهلا للأعراف الجامعية وللسياق العام المشحون… بل وتعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب.
لماذا ؟
عندما تأجّل الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجامعة، الذي كان مبرمجا يوم الاثنين 15 شتنبر الماضي، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، فإن غياب جميع الأعضاء المنتخبين (من أساتذة وموظفين وطلبة) لم يكن ناتجا عن ظروف قاهرة كالسفر أو المرض، بل كان موقفا احتجاجيا واعيا، ومقاطعة مسؤولة، تعبيرا عن الرفض الصريح للتوقيت الميسر وما يمثله من تهديد لمجانية التعليم..
وقد عبر الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، في بيان صدر بتاريخ 3 شتنبر الجاري، عن تمسكه بمبدأ مجانية التعليم، وطالب رئاسة الجامعة بفتح حوار جاد ومسؤول..

لذلك، فإن الدعوة إلى اجتماع جديد لمجلس الجامعة، دون الأخذ بعين الاعتبار موقف مكونات الجامعة، ودون احترام مضمون بيان الفرع الجهوي للنقابة، تُعد إصرارا على تجاهل نبض الجامعة، ومواصلة لنهج لا ينسجم مع منطق الحكامة التشاركية..
وهي خطوة قد تؤدي إلى تأجيج التوتر والاحتقان، في وقت تعيش فيه الجامعة العمومية على صفيح ساخن، بسبب تمرير القانون 59.24، وفي ظل احتجاجات وطنية واسعة دفاعا عن قطاعي الصحة والتعليم (جيل Z).
إن الحكمة والمسؤولية تقتضيان الإنصات لنبض الساحة الجامعية، وفتح قنوات الحوار، بدل الإصرار على خطوات من شأنها تعميق الشرخ داخل الجامعة، وقد تفضي إلى ما لا يُحمد عقباه.
لهذا، فإن المخرج الأنسب هو فتح حوار تشاوري هادئ ومسؤول، يضم مختلف مكونات الجامعة، بحثا عن توافق يعيد الثقة بين الرئاسة ومكونات الجامعة، ويضمن الاستقرار داخلها.



