في الواجهةمجتمع

انتقاء طلبة الدكتوراه بالمغرب: بين العرف الجامعي وغياب العدالة الأكاديمية

انتقاء طلبة الدكتوراه بالمغرب: بين العرف الجامعي وغياب العدالة الأكاديمية

le patrice

السفير 24

يشكّل انتقاء طلبة الدكتوراه في المغرب قضية جدلية داخل الأوساط الجامعية، خصوصًا مع اعتماد قاعدة غير قانونية تقضي بعدم إشراف الأستاذ الجامعي على أكثر من ثمانية طلبة.

وحسب معطيات “السفير 24″، فإن هذا السقف مجرد عرف جامعي قديم وليس قاعدة رسمية، مما يطرح تساؤلات حول عدالته ومشروعيته.

رغم أن هذا العرف يهدف ظاهريًا لضمان جودة التأطير، فإنه يحرم العديد من الطلبة المؤهلين من متابعة دراستهم، ويُسهم في إقصاء كفاءات وطنية قادرة على إثراء البحث العلمي. وتبرز إشكالية أخرى فيما يخص الطلبة الأجانب، الذين يُقبلون أحيانًا بسرعة عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي أو قنوات دبلوماسية، ما يثير التساؤل عن تكافؤ الفرص بين المغاربة والأجانب.

كما تُسجّل مظاهر المحسوبية والمحاباة، المعروفة شعبياً بـ”باك صاحبي”، حيث يُتاح للطلبة ذوي العلاقات الشخصية أو الحزبية النفوذ للولوج إلى الدكتوراه، بينما يُقصى آخرون مستحقون، ما يؤثر على سمعة الجامعة المغربية ويهدد مبدأ العدالة الأكاديمية.

كما تُشير الممارسات الواقعية إلى أن بعض الأساتذة ينحرفون عن المعايير العلمية والموضوعية عند اختيار الطلبة، مستغلين سلطة الاختيار لإرضاء مصالح شخصية أو سياسية، أو لمنح فرص لطلاب معينين على حساب آخرين أكفاء. هذا الانحراف يفاقم الإقصاء، ويجعل عملية القبول في الدكتوراه غير عادلة، ويضعف الثقة في النظام الجامعي ويهدد استمرارية البحث العلمي الجاد.

المقارنات الدولية تظهر أن تحديد عدد الطلبة المشرف عليهم من قبل الأستاذ يتم وفق معايير واضحة تضمن الجودة، كما في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يُراعى حجم المشاريع البحثية والموارد المتاحة وعدد فرق الدعم، مع الالتزام بالعدالة الأكاديمية والشفافية في اختيار الطلبة.

لذلك، يقترح الخبراء اعتماد آليات شفافة وعادلة لتوزيع الطلبة ووضع معايير موضوعية للقبول في الدكتوراه، سواء للطلبة الوطنيين أو الأجانب، مع إخضاع القبول عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي لمعايير واضحة، ومكافحة ممارسات “الباك صاحبي” والانحراف في إعمال سلطة الاختيار، لضمان العدالة الأكاديمية وتمكين جميع الطلبة من حقهم في التعليم العالي.

هذا، ويبقى إصلاح هذا النظام يتطلب مقاربة شمولية تُوازن بين الجودة الأكاديمية والإنصاف، لتعيد للجامعة المغربية دورها كمؤسسة للتفوق العلمي وتكافؤ الفرص، بعيدًا عن الأعراف الموروثة والممارسات غير المنصفة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى