
السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري
هي كباقي الجاليات العربية التي اختارت الهجرة إلى هذا البلد طواعية، بحثاً عن أفق أفضل. تابعتُ الحملة الشرسة التي يشنها الشعب الليبي على كل المواطنين العرب بدون استثناء، والذين منهم من مرت سنوات طويلة على إقامتهم بهذا البلد.
ما أثار انتباهي وأنا أتابع بعض الصفحات الاجتماعية، هو هذه الحملة التي تستهدف كل الأجانب، ومن ضمنهم المغاربة، في غياب تام لأي اعتراف بجميل ما قدمه هؤلاء. فقد ساهم الأجانب، وغالبيتهم عرب، وفي مقدمتهم المصريون والمغاربة والفلسطينيون، إلى جانب جنسيات أخرى، في بناء هذا البلد وتنمية قطاعاته المختلفة.
إن ما يتعرض له الأجانب اليوم في ليبيا يمكن إدراجه ضمن السلوكات العنصرية التي لا يمكن قبولها في بلد مسلم. والمغاربة الذين اختاروا الهجرة إلى هذا البلد لم يسلموا من القوانين والإجراءات الصادمة التي أصبحوا مطالبين باحترامها، ومن أبرزها فرض رسوم باهظة على تمدرس أبنائهم في المدارس العمومية. هذه التكاليف وجدت العديد من الأسر المغربية صعوبة في أدائها، في ظل غياب مداخيل قارة وفرص عمل مستقرة.
بل إن عدداً من المواطنين المغاربة الذين أقاموا لسنوات طويلة وأبدعوا في مختلف المهن والحرف، خصوصاً في قطاع البناء، باتوا اليوم مهددين بالاعتقال والترحيل بسبب عدم توفرهم على رخص الإقامة. ومن دون هذه الوثيقة لن يجدوا مشغلاً يمنحهم فرصة عمل لتمديد مقامهم.
الوضع الذي تعيشه الجالية المغربية في ليبيا يتطلب تدخلاً عاجلاً من وزير الخارجية المغربي، الذي كان له الفضل في جمع الفرقاء الليبيين مراراً للتوصل إلى وفاق وطني وإنهاء حالة عدم الاستقرار. وقد رفعت الدبلوماسية المغربية، في شخص القنصلين بطرابلس وبنغازي، تقارير دقيقة إلى وزارة الخارجية حول الأزمة التي تعيشها الجالية المغربية، والتي ترتبط بفقدان العديد منهم لمناصب شغلهم ومصادر عيشهم، إلى جانب صعوبة تجديد الإقامة في ظل غياب فرص عمل.
وتعالت صيحات متعددة من داخل ليبيا رافضة لاستمرار الأجانب، ومنهم المغاربة، حيث أصبح تجديد الإقامة شبه مستحيل، وولوج أبنائهم المدارس مكلفاً جداً، إضافة إلى تعسفات تمس حتى ملكية السيارات التي يحمل أصحابها أرقاماً مميزة تكشف عن هويتهم الأجنبية. هذا الوضع لم يستثنِ حتى الجيل الجديد من المغاربة المزدادين بليبيا، الذين درسوا وتخرجوا من معاهد عليا كمهندسين وأطباء، إذ وجدوا أنفسهم بدورهم ضحايا لهذه الإجراءات التعسفية.
وما يؤلم أكثر هو تصريحات مواطنين ليبيين، بينهم نساء، يطالبن بترحيل الأجانب ومنعهم من الشغل، في وقت تعاني فيه حتى الجالية الفلسطينية من أوضاع مماثلة، رغم ما تشهده غزة من مجازر.
إن الوضع المتأزم الذي تعيشه الجالية المغربية في ليبيا قد بلغ وزارة الخارجية عبر مسؤولي القنصليتين، وتؤكده أيضاً شهادات متعددة منشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الجالية تنتظر تدخلاً عاجلاً، في إطار التعاون الثنائي ودعماً للعلاقات التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين. ونحن على يقين بأن الدبلوماسية المغربية رفعت تقريراً مفصلاً عن الظروف الصعبة التي تمر بها الجالية، في انتظار تسوية عاجلة لمشاكلها بما يحفظ كرامتها ويضمن استمرار روابط الأخوة.
سنعود للموضوع بتفصيل.



