
السفير 24
في حدث دال على الاستمرارية التاريخية للعناية الملكية بالطرق الصوفية المغربية، تسلّم الشيخ سيدي معاذ القادري بودشيش، يوم السبت 13 شتنبر الجاري، الهبة الملكية المخصصة للزاوية القادرية البودشيشية، وذلك خلال مراسم خاصة جسّدت المكانة المتميزة لهذه الزاوية باعتبارها أحد أهم مراكز الإشعاع الروحي والديني في المملكة.
تسليم هذه الهبة مباشرة إلى الشيخ سيدي معاذ القادري بودشيش يحمل أبعادًا رمزية عميقة، إذ يعكس الثقة التي تحظى بها الزاوية في أداء أدوارها المتعددة، من ترسيخ قيم التسامح والوسطية، إلى المساهمة في تعزيز التماسك الاجتماعي، فضلًا عن إسهامها في نشر ثقافة الحوار والعيش المشترك داخل المغرب وخارجه.
لقد ظلت الزوايا الصوفية، وعلى رأسها الزاوية القادرية البودشيشية، تؤدي وظيفة محورية في حماية الهوية الدينية المغربية القائمة على الاعتدال والانفتاح، بما يجعلها حصنًا ضد تيارات الغلو والتطرف. ومن هنا تتأكد دلالة العناية الملكية بها، باعتبارها رافدًا أساسيًا من روافد الأمن الروحي الذي يشكل أحد الأعمدة الكبرى للسياسة الدينية للمملكة.

كما أن هذا التقليد السنوي يعكس استمرار العلاقة الوطيدة بين مؤسسة إمارة المؤمنين والزوايا، في إطار رؤية شمولية تجعل من التصوف السني مكونًا أصيلاً في البناء الحضاري المغربي، ودعامة لترسيخ السلم الروحي والاجتماعي.
ويجمع المتتبعون للشأن الديني على أن الزاوية البودشيشية تحولت، بفضل إشعاعها الفكري والروحي، إلى فضاء يستقطب آلاف المريدين والباحثين من مختلف أنحاء العالم، ممن يجدون فيها نموذجًا عمليًا للتدين المتوازن، ولخطاب صوفي يعزز قيم الرحمة والإنسانية.
إن تسلّم الشيخ سيدي معاذ لهذه الهبة الملكية لا يمثل فقط تقليدًا بروتوكوليًا، بل يترجم رؤية استراتيجية تقوم على تثمين الرأسمال الروحي المغربي، وتأكيد دور الزوايا في خدمة قضايا الأمة، وفي مقدمتها حماية العقيدة الأشعرية المالكية الصوفية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لوحدة المغاربة وتماسكهم.



