في الواجهةكتاب السفير

الدخول المدرسي.. محطة لتجديد التعاقد بين الأسرة والمدرسة

إما أن نكون آباء وأمهات حقا أو لا نكون

le patrice

السفير 24 – محمد رياض

يحل الدخول المدرسي الجديد تحت شعار ” من أجل مدرسة ذات جودة “، وهو شعار يحمل في طياته آمالا عريضة في إصلاح المدرسة المغربية وجعلها أكثر عدلا وإنصافا وجودة، غير أن هذا الشعار، مهما بدا براقا، يظل محدود المعنى مستعصيا على الإنجاز إذا تم حصره في المؤسسة التعليمية وحدها، لأن المدرسة لا تستطيع أن تحقق الجودة المنشودة وحدها، فالمدرسة مشروطة بسياق عام والتربية مشروع مجتمعي والأسرة تعتبر عنصرا أساسيا وفاعلا فيه.

إن أجواء الاستعداد للموسم الدراسي الجديد التي تواكب الدخول المدرسي ليست مجرد تقليد سنوي متكرر، وإنما هي رسالة ضمنية تشير إلى أن التربية والتعليم حدث جماعي يهم المجتمع بأكمله، وليس شأنا خاصا يقتصر على التلميذ والمدرس والمدرسة. وهنا يتجلى البعد الحقيقي لمعنى الأمومة والأبوة في هذه اللحظة، فهي ليست لحظة عابرة تنتهي بانتهاء هذه الأجواء، وإنما هي انطلاقة متجددة لمسار يقتضي إشرافا واعيا على الأبناء وتتبعا دقيقا لمسارهم الدراسي والتربوي والحرص على تنشئتهم على السلوك المدني المتحضر، وهنا يحق لنا القول : إما أن نكون آباء وأمهات حقا أو لا نكون.

فالأبوة والأمومة هي عقد اجتماعي يقتضي التنشئة السليمة والمواكبة الدقيقة والتقويم المستمر، بحيث يصبح البيت فضاء موازيا للمدرسة وليس متفرجا عليها، تاركا الأبناء في مواجهة مصيرهم بدون بوصلة تقودهم إلى النجاح في تعليمهم وحياتهم.

لقد بات من الواضح اليوم أن ما نشهده من تراجع في مستوى التحصيل الدراسي، ومن انتشار مظاهر السلوك غير المتحضر في الفضاءات العامة من فوضى وعدم احترام القوانين وتراجع في منظومة القيم التي صارت تتسرب مشاهد منها إلى داخل المؤسسات التعليمية، هو في جانب منه نتيجة لغياب الدور الفعلي للأسرة، فالأبناء الذين لا يجدون من يواكبهم و يرشدهم في بيوتهم، ولا من يذكرهم بقيم الاحترام والانضباط يحصل لديهم ضعف في التحصيل الدراسي واختلال في السلوك. 

لا يمكن الحديث عن هذا الوضع بمعزل عن أزمة المدرسة المغربية والمنظومة التربوية في مختلف جوانبها وأزمة القيم ، غير أن هذه الأزمة على تعقيدها وتشعبها لا تعني إغفال دور الآباء والأمهات وإعفائهم من مسؤولياتهم التربوية بل يصبح دور الأسرة أكثر فعلا وتأثيرا، ويغدو تتبع الأبناء ومواكبتهم وتحصينهم اجتماعيا وتربويا وثقافيا ضرورة لا محيد عنها.

لقد لا مست من خلال تجربتي المهنية والتربوية أن الأسرة التي تواكب أداء أبنائها وتتابع مستواهم الدراسي وتحرص على تقويمهم وحسن تنشئتهم، هي التي تساهم في نجاحهم وتؤهلهم ليكونوا مواطنين ناجحين متحضرين.

إن الدخول المدرسي ليس مجرد مشهد لعودة التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية بعد العطلة الصيفية، وليست احتشادا للآباء والأمهات أمام المكتبات لاقتناء الكتب واللوازم المدرسية لأبنائهم وينتهي هذا المشهد ويسدل الستار عن دور الأسرة، بل هو محطة لتعاقد ضمني بين الأسرة والمدرسة يقتضي تواصلا وتعاونا ومواكبة، فالتربية فعل يومي مستمر، وما لم تتحمل الأسرة مسؤولياتها كاملة في تربية الأبناء والمساهمة في تعليمهم وتكوينهم فسينعكس أي تقصير في هذا الشأن على حاضر الأبناء ومستقبلهم، فإما أن نكون آباء وأمهات يقومون بمسؤوليتهم فينمو الأبناء ويتربون على القيم والمعرفة والسلوك المدني وإما أن نتركهم عرضة لكل أشكال الانحراف والضياع.

أستاذ مهتم بقضايا التربية والتعليم*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى