
السفير 24 – جمال اشبابي – باريس
لماذا لم يغلق باب التصويت للكرة الذهبية 2025 رغم أن الموسم الرياضي انتهى رسميا في يوليوز؟ سؤال يتردد بقوة منذ بداية شتنبر، مع اقتراب موعد الحفل المقرر يوم 22 من الشهر نفسه. الصحافة الفرنسية بدت الأكثر صخبا في طرح علامات الاستفهام. صحيفة “ليكيب” اعتبرت أن “الغموض يحيط بواحدة من أعرق الجوائز، ويضعها مجددا في مرمى الشكوك”، بينما كتبت “لو باريزيان” أن “التمديد يفتح الباب أمام كل أشكال التأثير العاطفي واللحظي، وهو ما قد يغير النتائج بشكل غير عادل”.
حتى مجلة “فرانس فوتبول”، المانحة للجائزة، لم تقدم سوى تبرير تقني بضرورة “منح الوقت الكافي للصحافيين المصوتين”، وهو تبرير لم يقنع الرأي العام ولا المتتبعين.
هذا الغموض ليس سابقة. في عام 2013، تم تمديد التصويت بطريقة اعتبرت في صالح كريستيانو رونالدو ضد فرانك ريبيري، الذي صرح لاحقا أن “الجائزة كانت قريبة، لكنهم غيروا القواعد في منتصف الطريق”.
واليوم، يخشى أن يتكرر السيناريو نفسه. فبينما يتقدم أشرف حكيمي بسجل موسم استثنائي مع باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي، قد يجد نفسه مظلوما أمام لاعبين مثل عثمان ديمبلي أو لامين يامال، اللذين استفادا من تمديد المهلة بطريقة أو بأخرى.
الانتقادات تتصاعد. ديدييه ديشان، مدرب فرنسا، حذر من أن “التأجيل يضعف جوهر الجائزة، التي يفترض أن تمنح لأفضل لاعب في الموسم المنصرم لا في الانطباعات الطازجة”. بعض المحللين الفرنسيين تحدثوا عن “خطر أن تتحول الكرة الذهبية إلى جائزة ظرفية، رهينة الإعلام والتأثيرات النفسية”.
وبحسب استطلاعات الرأي، فإن موازين القوى انقلبت: قبل نهاية غشت، كان حكيمي في موقع قوي (18%) إلى جانب ديمبلي ويامال. لكن بعد شتنبر، ارتفع دعم يامال إلى أكثر من 25% بفضل أدائه المذهل مع إسبانيا، في حين ظل ديمبلي في الواجهة رغم غيابه بسبب الإصابة، فقط لأن الدعم الإعلامي والشخصي له، خاصة من كيليان مبابي، أعاد له الزخم. النتيجة: حكيمي تراجع إلى 12%، وهو ما يكشف أثر التأجيل على توازن السباق.
بعض التقارير الإعلامية الفرنسية، أبرزها من “RMC Sport” و”Foot Mercato”، ألمحت إلى أن إصابة ديمبلي الأخيرة تحولت من مأساة إلى أداة ضغط إيجابي.
فقد كثفت وسائل الإعلام تغطيتها لحالته، فيما أطلق مبابي تصريحات داعمة اعتبرت بمثابة “حملة عاطفية” لتعزيز أسهم زميله. هذا التوظيف العاطفي، وإن لم يكن مثبتا رسميا، تداولته صحف مثل “So Foot” باعتباره جزءا من ديناميات خفية تؤثر في التصويت.
وفي هذا السياق، لم تتردد المنتديات الرياضية في الحديث عن “خيانة” من مبابي لصديقه المقرب السابق في باريس سان جيرمان، أشرف حكيمي.
ففي الوقت الذي كان فيه حكيمي أحق بالدعم، خاصة في ظل تألقه اللافت هذا الموسم، اختار مبابي أن يدعم ديمبلي علنا، وهو ما اعتبره البعض تحولا مفاجئا في الولاءات يخدم مصالحه الشخصية داخل المنتخب الفرنسي، خصوصا وأن ديمبلي يعد لاعبا أساسيا في صفوف “الزرق”. نظريات المؤامرة لم تتأخر في الانتشار على المنتديات الرياضية، معتبرة أن “إصابة ديمبلي جاءت في التوقيت المثالي لكسب التعاطف”.
إن التأجيل، إذن، ليس بريئا في نظر المتتبعين. كما أن انعكاساته تبدو أوضح على هوامش المنافسة: فهو يدعم لاعبا مثل يامال، يفتح المجال أمام عودة إعلامية قوية لديمبلي، ويضعف موقف حكيمي الذي يعتمد على استمرارية الأداء لا على لحظة عابرة.
في ظل هذا المستجد، الجائزة التي يفترض أن تكون مرآة للإنجازات الموسمية، قد تتحول إلى “حصاد الانطباعات”. وإن كان رونالدو قد استفاد من هذا المنطق في 2013، فإن ديمبلي ويامال يبدوان المستفيدين اليوم، بينما يظهر حكيمي كأكبر الخاسرين من لعبة التأجيل.



