
السفير 24
تعيش مدينة برشيد منذ أشهر على وقع أزمة بيئية متفاقمة، نتيجة التراخي الواضح للمجلس الجماعي في تدبير قطاع النظافة، وتزايد مظاهر الإهمال التي باتت تهدد سلامة وكرامة الساكنة. فانتشار الأزبال في الفضاءات العمومية، وظهور الكلاب الضالة بالقرب من المراكز التجارية والحدائق، واستمرار معاناة السكان مع جحافل البعوض… كلها مؤشرات على فشل متواصل في تنزيل رؤية تنموية متكاملة، كانت من أبرز وعود الأحزاب المشكلة للأغلبية المسيرة للمجلس.
وتزامنت هذه الأوضاع المتردية مع تنظيم سهرة عمومية، قاطعتها فئات واسعة من المواطنين، احتجاجًا على ما وصفته فعاليات مدنية بـ”غياب الأولويات” في عمل المجلس الجماعي، الذي لم ينجح، حسب تعبيرهم، في تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها نظافة المدينة وضمان بيئة سليمة وصحية.
في هذا السياق، يطالب العديد من الفاعلين المدنيين والحقوقيين بتدخل عاجل للسيد جمال خلوق عامل إقليم برشيد، بصفته ممثلًا للسلطة التنفيذية ومراقبًا قانونيًا لشرعية قرارات المجلس، وفقًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يُحمل رئيس المجلس المسؤولية الكاملة عن تدبير شؤون الجماعة، بما في ذلك التعاقد مع الشركات المفوض لها تدبير المرافق العمومية.
كما شدد المتتبعون على ضرورة فتح تحقيق إداري ومالي لتقييم أداء الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمدينة برشيد، ومدى احترامها لدفتر التحملات الذي يحدد التزاماتها بدقة. وفي حال ثبوت التقصير، فإن الأمر يقتضي، بحسب القانون، عرض الموضوع في دورة استثنائية للمجلس الجماعي، يتم خلالها تدارس الخيارات الممكنة، بما في ذلك مراجعة العقد أو فسخه طبقًا للفصلين 67 و71 من القانون السالف الذكر.
من جانب آخر، أثار تساؤلات حادة ما وصفه المجتمع المدني بـ”الغموض الذي يلف” مصير الـ40 مليار سنتيم التي تم تخصيصها من طرف مجلس جهة الدار البيضاء-سطات لتمويل مشاريع تنموية بإقليم برشيد. وهي الميزانية التي لم تلمس الساكنة أي أثر مباشر لها، سواء في البنية التحتية أو جودة الخدمات الجماعية، مما يدفع للمطالبة بنشر تقرير مفصل حول صرف هذه الاعتمادات، تعزيزًا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل الأول من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
وبالعودة إلى مشهد المدينة اليوم، فإن صور الأزبال المنتشرة في محيط المرافق العامة، وتزايد الكلاب الضالة، خصوصًا قرب مراكز تجارية كبرى كـ”كارفور” و”مرجان”، تشكل خطرًا على الصحة العامة وأمن المواطنين، فضلًا عن كونها مؤشرًا واضحًا على خلل بنيوي في منظومة التدبير الجماعي. أما معاناة المواطنين مع البعوض، فقد تحوّلت إلى كابوس يومي يقض مضجعهم، في غياب أي خطة واضحة لمحاربة مصادر توالده، سواء عبر برامج التعقيم أو الرش الدوري.
وتشير مصادر “السفير 24” من داخل المدينة إلى أن المجلس الجماعي لم يفِ بأي من وعوده المرتبطة بتأهيل الأحياء، وإنعاش البنية التحتية، ومحاربة التلوث، وتحسين ظروف العيش، ما يضعه في مرمى انتقادات الرأي العام، ويطرح أسئلة جدية حول مدى احترامه للبرنامج الانتخابي الذي حاز على أساسه ثقة الناخبين.
هذا ، ويبقى مطلب فتح تحقيق رسمي وشامل في أداء المجلس الجماعي وتدبيره للقطاعات الحيوية بمدينة برشيد أولوية ملحة، ليس فقط لمحاسبة المتقاعسين، بل أيضًا لإعادة الاعتبار لتدبير الشأن المحلي على أسس الكفاءة والنزاهة والشفافية.
يتبع..



