
السفير 24 – بوشعيب غيور
في مشهد يعكس بعض التحديات الأمنية والإدارية التي تواكب حملات تحرير الملك العمومي بعدد من المدن المغربية، تعرض عون سلطة تابع للملحقة الإدارية الأزهر، بمقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، لاعتداء جسدي ولفظي عنيف من طرف أحد الباعة الجائلين، وذلك خلال تنفيذ مهمة ميدانية ترمي إلى فرض احترام القانون وإزالة مظاهر احتلال الأرصفة والملك العمومي بشكل غير قانوني.
وتفيد مصادر محلية بأن هذا الاعتداء وقع أثناء مرافقة المقدم لقائد الملحقة الإدارية، بمعية أعوان سلطة آخرين، ضمن دورية ميدانية روتينية في المنطقة، عندما تفاجأت اللجنة بتصرف عدائي من أحد الباعة الذي رفض الامتثال لتعليمات السلطات، قبل أن يقدم على مهاجمة العون الجالس بصفوف الإدارة الترابية، موجّهًا له سيلًا من السب والشتم، ثم انتقل إلى الاعتداء الجسدي أمام أنظار المواطنين.
الضحية، الذي أصيب بإصابات متفاوتة الخطورة، تقدم بشكاية رسمية لدى مصالح الأمن المختصة، مرفقة بشهادة طبية، ما استدعى فتح تحقيق من طرف النيابة العامة للوقوف على ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية في حق المعتدي.

الحادثة أثارت استياءً كبيرًا في أوساط الساكنة المحلية وأعوان السلطة، وطرحت مجددًا مسألة الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها موظفو الإدارة الترابية خلال مزاولتهم لمهامهم اليومية، لا سيما أثناء تدخلاتهم لتنظيم الفضاء العام ومحاربة الفوضى المرتبطة بالاحتلال العشوائي للملك العمومي.
وفي هذا السياق، ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة تعزيز الحماية القانونية لأعوان السلطة، من خلال مراجعة الإطار التشريعي الذي يحدد صلاحياتهم، ومنحهم الصفة الضبطية في حالات التدخل، مع ضمان التطبيق الصارم للقانون ضد كل من يعترض عملهم أو يعتدي عليهم.
الواقعة تضع مجددًا الإدارة الترابية أمام تحدي التوفيق بين احترام كرامة المواطن من جهة، وفرض سلطة القانون من جهة ثانية، في ظل محاولات متكررة لفرض الأمر الواقع باستعمال العنف أو التهديد، وهو ما يتطلب معالجة شاملة تعتمد على الردع القانوني، ولكن أيضًا على آليات التحسيس والتوعية المجتمعية بمفهوم الفضاء العام كمجال مشترك يجب صونه واحترامه.
وفي انتظار نتائج التحقيق القضائي، تبقى قضية الاعتداء على عون السلطة بالحي الحسني، نموذجًا من حالات عديدة تعرفها عدد من المدن المغربية، مما يدعو إلى التفكير الجاد في وسائل قانونية ومؤسساتية لحماية موظفي الإدارة الترابية، وتثبيت هيبة المرفق العمومي في إطار احترام الحقوق والحريات.



