
السفير 24
كشفت المفتشية العامة للشؤون القضائية، ضمن عرض مفصل لحصيلتها السنوية، عن معالجة 195 ملفاً تأديبياً خلال سنة 2025، يهم إخلالات منسوبة إلى قضاة في إطار المسطرة التأديبية، حيث تم البت في 181 ملفاً منها، فيما لا يزال 63 ملفاً قيد المعالجة، مع تسجيل 36 ملفاً ضمن برامج التفتيش القضائي المركزي. كما تم خلال الفترة نفسها تسجيل 22 حالة تتعلق بإعداد تقارير بشأن شعور قضاة بتهديد استقلالهم، إلى جانب إنجاز 3 تقارير خاصة بتقدير ثروات 7 قضاة وأزواجهم وأبنائهم.
وجرى تقديم هذه المعطيات من طرف حسن الحضري نائب المفتش العام للشؤون القضائية، خلال ندوة احتضنها الرواق المشترك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، حيث قدم عرضاً شاملاً استعرض فيه الإطار القانوني المنظم لعمل المفتشية، ومهامها واختصاصاتها، إلى جانب المؤشرات الرقمية المرتبطة بأدائها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الحضري أن المفتشية العامة تمارس اختصاصاتها في سياق تنزيل التوجهات العامة للمخطط الاستراتيجي لـالمجلس الأعلى للسلطة القضائية للفترة 2021-2026، وذلك وفق مقتضيات القانون رقم 38.21، الذي خول لها صلاحيات تشمل مجالات التأديب، وضمان استقلال القضاة، وتتبع التصريح بالممتلكات، إضافة إلى إجراء الأبحاث والتحريات.
وفي ما يتعلق بحصيلة الأبحاث والتحريات، سجل الحضري أن عدد الملفات عرف خلال السنوات الخمس الأخيرة تطوراً متفاوتاً، حيث اتخذ منحى تصاعدياً إلى غاية سنة 2023، قبل أن يسجل تراجعاً خلال سنتي 2024 و2025، مع تسجيل 195 ملفاً خلال سنة 2025، من بينها 36 ملفاً في إطار برامج التفتيش القضائي المركزي، في سياق تعزيز العمل في مادة التخليق عبر تكثيف الأبحاث والتحريات.
وبخصوص تقارير استقلال القضاة، أفاد المسؤول ذاته أن سنة 2023 عرفت التوصل بـ6 أوامر لإجراء تحريات بخصوص قضاة اعتبروا استقلالهم مهدداً، تم إنجاز 4 تقارير بشأنها، فيما تم خلال سنة 2024 التوصل بـ8 أوامر أُنجزت بشأنها تقارير كاملة، بينما شهدت سنة 2025 ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تم التوصل بـ22 أمراً، أُنجزت بشأنها تقارير كاملة.
وفي ما يرتبط بتتبع الثروة، أوضح الحضري أن المفتشية أنجزت خلال سنة 2023 ثلاثة تقارير تهم ملفات تتعلق بتقدير ثروة 7 قضاة وأزواجهم وأبنائهم، في إطار تفعيل آليات الشفافية وتتبع التصريح بالممتلكات.
أما في مجال إبداء الرأي، فقد توصلت المفتشية خلال سنة 2023 بـ41 طلباً، أُنجز منها 38 تقريراً، وخلال سنة 2024 بـ40 طلباً أضيفت إليها 3 طلبات متخلفة (ليبلغ المجموع 43 طلباً)، أُنجز منها 40 تقريراً، بينما توصلت خلال سنة 2025 بـ18 طلباً أضيفت إليها 3 طلبات (ليبلغ المجموع 21 طلباً)، أُنجز منها 17 تقريراً، مع بقاء 4 تقارير في طور الإنجاز.
وعلى مستوى التفتيش القضائي المركزي، تم تسجيل تفتيش 28 محكمة سنة 2022، و18 محكمة سنة 2023، و23 محكمة سنة 2024، و26 محكمة سنة 2025، في حين تمت برمجة تفتيش 32 محكمة خلال سنة 2026، تم إنجاز 12 منها إلى حدود تاريخ العرض، مع برمجة 20 محكمة خلال ما تبقى من السنة. كما تم، في إطار التفتيش القضائي الطارئ الذي يتم بطلب من الرئيس المنتدب أو رئيس النيابة العامة، إجراء تفتيش لأربع محاكم خارج البرنامج السنوي، للوقوف على وضعيات خاصة، من بينها وضعية قضاء التحقيق ببعض المحاكم.
وفي ما يخص التفتيش القضائي اللاممركز، أشار الحضري إلى أن المفتش العام توصل، قبل نهاية سنة 2023، بمشاريع برامج التفتيش لسنة 2024 من طرف الرؤساء الأولين والوكلاء العامين، فيما توصلت المفتشية خلال سنة 2025 بما مجموعه 130 تقريراً إلى غاية 31 دجنبر، إضافة إلى 40 تقريراً بعد انصرام السنة.
وعلى المستوى القانوني، استعرض الحضري المرتكزات الدستورية والتنظيمية المؤطرة لعمل المفتشية، مبرزاً أن الفصل 116 من الدستور ينص على أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يُساعد في المادة التأديبية بقضاة مفتشين من ذوي الخبرة، كما ينص القانون التنظيمي للمجلس على توفره على مفتشية عامة، في حين تؤكد المادة 87 من نفس القانون أن القضاة المفتشين يتولون، تحت إشراف المفتش العام، إجراء الأبحاث والتحريات.
كما استحضر قرارات المحكمة الدستورية، التي أكدت أن طبيعة المهام الموكولة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، خاصة ما يتعلق بالسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، وإعداد تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، وإصدار التوصيات، تستدعي توفر المجلس على مفتشية عامة تساعده في ممارسة اختصاصاته، مع التأكيد، في قرار صادر سنة 2017، على أن المفتشية، رغم تبعيتها التنظيمية للمجلس، تمارس مهامها تحت إشراف مفتش عام وباستقلالية وظيفية.
وأشار الحضري إلى أن صدور القانون التنظيمي المؤطر للمفتشية العامة بتاريخ 3 أكتوبر 2021 جاء بهدف تعزيز استقلال السلطة القضائية، وتمكين المجلس الأعلى للسلطة القضائية من الاضطلاع بمهامه على نحو أمثل، خاصة في مجالات التخليق والتأديب وصون الضمانات المقررة للقضاة، إلى جانب تطوير المنظومة القضائية والارتقاء بفعاليتها ونجاعة أدائها وترسيخ قيم النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة.
وفي عرضه لأهم مقتضيات هذا القانون، أوضح أن المفتشية العامة تُعد هيكلاً إدارياً تابعاً للمجلس، مع تحديد تأليفها واختصاصاتها، والتنصيص على مجالات وأهداف التفتيش القضائي المركزي، ومنح المفتشين صلاحيات واسعة في إجراء الأبحاث والتحريات، مع التأكيد على مبدأ التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وإمكانية إنجاز تفتيش مشترك مع المفتشية العامة لوزارة العدل.
وفي ما يتعلق بتوزيع الاختصاص، أبرز الحضري أن التفتيش القضائي للمحاكم يندرج ضمن اختصاص المفتشية العامة للشؤون القضائية، وفق المادتين 99 و100 من قانون التنظيم القضائي، مقابل اختصاص المفتشية العامة لوزارة العدل في التفتيش الإداري والمالي.
كما قدم عرضاً حول تركيبة المفتشية، التي تتكون من مفتش عام ونائب له، إلى جانب قضاة مفتشين ومساعدين وأطر إدارية، حيث تضطلع بمهام تشمل التفتيش القضائي المركزي لمحاكم المملكة، وتنسيق وتتبع التفتيش القضائي اللاممركز، ودراسة ومعالجة الشكايات والتظلمات، وإجراء الأبحاث والتحريات في المجال التأديبي، وتتبع وتقدير ثروة القضاة وأسرهم، والمساهمة في إعداد الدراسات والتقارير حول وضعية القضاء، إضافة إلى تنفيذ برامج التعاون الدولي في مجال التفتيش القضائي.
وفي تعريفه لطبيعة التفتيش، أوضح الحضري أن التفتيش القضائي المركزي يقوم على انتقال بعثات تفتيش إلى المحاكم وفق برنامج سنوي، بهدف إجراء تقييم شامل لأداء القضاة وموظفي كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة، استناداً إلى مؤشرات النجاعة والفعالية والجودة، والوقوف على تنفيذ برامج العمل، وتقييم مدى الالتزام بالقواعد القانونية، ورصد المعيقات واقتراح الحلول، في حين يهدف التفتيش القضائي اللاممركز، الذي يباشره المسؤولون القضائيون بمحاكم الاستئناف، إلى تتبع سير العمل بالمحاكم الابتدائية، ورصد الإخلالات، وتوحيد العمل القضائي، وتحسين الأداء.
وختم الحضري عرضه بالتأكيد على أن المفتشية العامة تقوم، بناءً على طلب من الرئيس المنتدب، بإجراء الأبحاث والتحريات بشأن ما قد يُنسب إلى القضاة من إخلالات قد تكون محل متابعة تأديبية، مشيراً إلى أن المفتشين يتوفرون على صلاحيات واسعة في هذا المجال، تشمل الاطلاع على الملفات، والاستماع إلى القضاة المعنيين، والتحقق من المعطيات بمختلف الوسائل، والاستعانة بالخبرة، والحصول على المعلومات من إدارات الدولة، كما تتولى المفتشية، تطبيقاً للمادتين 104 و105 من القانون التنظيمي، إجراء الأبحاث والتحريات بشأن التقارير التي يرفعها قضاة يعتبرون أن استقلالهم مهدد.



