
السفير 24
تشهد الجزائر منذ أيام حالة غير مسبوقة من الغموض السياسي، بعد اختفاء الرئيس عبد المجيد تبون عن الأنظار بشكل مفاجئ، في وقت تحاصر فيه وحدات من الجيش مبنى الإذاعة الوطنية بالجزائر العاصمة، وهو ما غذّى الشائعات حول وجود أزمة حادة داخل دواليب السلطة.
مصادر متطابقة تحدثت عن محاولة انقلاب صامت يقودها جناح قوي داخل المؤسسة العسكرية، في ظل تصاعد الخلافات بين مراكز القرار، ورجّحت أن يكون الرئيس تبون تحت نوع من الإقامة الجبرية في مقر إقامته، مع غياب أي بلاغ رسمي من السلطات يوضح للرأي العام حقيقة الوضع.
الإعلام الرسمي زاد الوضع غموضًا، إذ بثّ شريط فيديو للرئيس تبون ظهر فيه جالساً، دون أن يُسمع له صوت، ما أثار موجة واسعة من الشكوك حول ظروف تصوير المقطع، وحقيقة وضعه الصحي أو السياسي، وسط حديث عن فرض رقابة صارمة على ظهوره وتحركاته.
بالتوازي، أفادت تقارير محلية بأن الجيش كثّف من وجوده في محيط عدد من المؤسسات السيادية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تحضيرات لمواجهة أي ارتباك محتمل في بنية النظام، أو لمحاولة فرض توازن جديد داخل مراكز السلطة.
ويؤكد متابعون للشأن المغاربي أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان أزمات مشابهة عاشتها الجزائر خلال محطات مفصلية، اتسمت بغياب الشفافية، والتكتم على الوضع السياسي، مما ساهم في تغذية الشائعات وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.
ويرى خبراء أن استمرار الغموض حول مصير الرئيس تبون يرمز إلى هشاشة الوضع السياسي، وتآكل سلطة القرار المدني، في مقابل تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية، التي لطالما شكلت مركز الثقل الفعلي في منظومة الحكم بالجزائر.
في المقابل، يترقب الرأي العام، داخلياً وخارجياً، أي مؤشرات رسمية تنهي هذا التعتيم غير المسبوق، وتكشف حقيقة ما يجري خلف الكواليس، خاصة أن استمرار هذا الوضع يُهدد الاستقرار السياسي ويُفاقم من عزلة النظام في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي ظل كل هذه التطورات، يُطرح اليوم بإلحاح مطلب تدخل المجتمع الدولي من أجل إنقاذ رئيس يبدو أنه أصبح تحت وصاية “الكابرانات”، في مشهد يعكس انزياح السلطة بشكل شبه كلي نحو المؤسسة العسكرية، خارج أي إطار ديمقراطي أو دستوري واضح.



