
السفير 24 – جمال اشبابي
في بلاغ توصلنا بنسخة منه، أعلنت وزارة النقل واللوجستيك عن قرارها تأجيل العمل بمضامين المذكرة الموجهة من طرف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، والمتعلقة بمراقبة مطابقة الدراجات النارية عبر أجهزة قياس السرعة (Speedomètre)، وذلك إلى أجل لم يتم تحيدده بعد.
وأوضحت الوزارة أن مذكرتها الأولى جاءت بعد تسجيل مؤشرات مقلقة حول ارتفاع الحوادث المميتة المرتبطة بالدراجات، لكنها، في الوقت نفسه تتفهم للإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها عمليات المراقبة المباغتة، والتي أربكت حياة آلاف المواطنين ممن يعتمدون على الدراجة في تنقلاتهم اليومية أو كمصدر رزق أساسي.
الإشكالية: سلامة أم عبء إضافي؟
المذكرة التي أُعدت في الأصل لحماية الأرواح، خلقت جدلا واسعا بين مستعملي الدراجات. فبينما ترى السلطات أن الإجراءات ضرورية أمام تصاعد ضحايا الطرق، يعتبر العديد من المواطنين أن إلزامهم بملاءمة دراجاتهم مع معايير تقنية جديدة (مثل تحديد السرعة القصوى في 50 كلم/س) يثقل كاهلهم بتكاليف باهظة، خصوصا مع غلاء قطع الغيار وضعف القدرة الشرائية.
أرقام تكشف عمق الأزمة
وكشف البلاغ الوزاري أن سنة 2024 وحدها شهدت وفاة 1738 شخصا في حوادث سير تورطت فيها الدراجات النارية، أي ما يعادل 43% من إجمالي قتلى الطرق.
وأنه في يوليوز 2025، ساهمت حملة صيفية ظرفية في خفض الوفيات وطنيا بنسبة -5.2%، لكن داخل المدن ارتفعت النسبة بشكل صادم وصل إلى
وأشار البلاغ إلى السرعة المفرطة والتعديلات غير القانونية على المحركات باعتبارها السبب الرئيسي لهذه الحوادث.
مهلة لإعادة التوازن
وزارة النقل أكدت أن التأجيل يهدف إلى تمكين مستعملي الدراجات من وقت كاف لملاءمة مركباتهم مع القوانين، وإتاحة الفرصة لمشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين، قبل الشروع في التطبيق النهائي. كما ستواصل الوزارة حملات التوعية عبر القنوات الإعلامية والرقمية، للتقليل من النزيف المستمر على الطرق.
ردود الفعل: انقسام بين الترحيب والانتقاد
القرار، وإن اعتبره البعض خطوة حكيمة من حيث مراعاة البعد الاجتماعي، إلا أنه سرعان ما أثار نقاشا واسعاً بمجرد صدوره، بين مؤيدين ورافضين.
فريق أول عبر عن ارتياحه، واعتبر أن الحكومة أحسنت صنعا بتأجيل مذكرة أثقلت كاهل المواطنين، واصفين القرار بـ “الحكيم”. لكن هذا الرأي لم يخل من تحفظات، حيث تساءل آخرون عن جدوى المراقبة أصلا إذا كانت سترجأ أو حتى تلغى لاحقا.
في المقابل، لم يخفِ فريق ثان سخطه من الطريقة التي دبر بها الملف. إذ جاء في إحدى التعليقات: “أين الحكمة؟ هل في اتخاذ القرار أم في إلغائه؟ الحكومة التي تصدر قوانين من دون مراعاة للمصلحة العامة هي حكومة فاشلة. أين كانت الحكمة حين غرقت السوق بهذه الدراجات وصودق على بيعها باعتبارها قانونية؟ من يحمي الشعب؟”
فيما ذهب رأي ثالث أبعد من ذلك، معتبرا أن الحكمة كانت بعدم إصدار القرار أصلا، قائلا: “نتمنى قرارات أخرى في ميادين أهم وأنجع. أما أن يصدر قرار عادي ثم يتراجع عنه، فهذا يعني أننا أمام فراغ منجزات حقيقية.”
بين الضرورة والقدرة الشرائية
يظهر أن قرار التأجيل لم ينه الجدل بقدر ما فتح أبوابا جديدة من النقاش حول مسؤولية الدولة في حماية الأرواح، ومراعاة أوضاع مستعملي الدراجات، وأيضا محاسبة من سمح بتسويق آلاف الدراجات النارية غير المطابقة للمعايير. وهو نقاش ربما سيستمر ونحن على مشارف فصل الخريف.



