
السفير 24
تعيش كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، على وقع جدل متصاعد إثر توالي معطيات وصفها متابعون للشأن الجامعي بـ”المقلقة”، تتعلق بأحد الأساتذة العاملين بالمؤسسة، والذي تحوم حوله شبهات متعددة تتعلق بسلوكيات إدارية وتربوية مخالفة، إضافة إلى استفهامات حول وضعيته المالية والعلمية، وذلك بحسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة لـ”السفير24″.
وبحسب نفس المصادر، فإن الأستاذ المعني أصبح موضوع عدد من الشكايات المتكررة من طرف طلبة وفاعلين تربويين، يتهمونه بعدم احترام الزمن البيداغوجي، حيث تؤكد شهادات أنه يكتفي في بعض الحصص بإلقاء الدرس لمدة لا تتجاوز نصف ساعة من أصل ساعتين، ما يتنافى مع القواعد التنظيمية المعتمدة داخل الجامعة، ويؤثر سلبًا على جودة التكوين الأكاديمي.
كما أصبح الطلبة متخوفين مع اقتراب بداية الموسم الجامعي الذي تفصلنا عليه أيام معدودة، من تكرار طريقة تدريس هذا الأستاذ التي لا تتعدى في بعض الأحيان نصف ساعة عوض الساعتين المقررتين، مما يثير مخاوف جادة حول مستقبل جودة التعليم والتكوين داخل الكلية.
وتُطرح تساؤلات جديّة، تضيف المصادر ذاتها، حول نمط العيش الفاخر الذي يظهر على الأستاذ، مقارنة براتبه الشهري الذي لا يتعدى 30 ألف درهم. إذ تفيد المعطيات المتوفرة أنه يملك ثلاث سيارات، وفلتين سكنيتين، فضلًا عن أراضٍ فلاحية بمنطقة بنسليمان، في وقت لا يُعرف له أي نشاط اقتصادي موازٍ، ما يثير تساؤلات حول مصادر هذه الممتلكات.
وفي سياق متصل، تُوجَّه للأستاذ المعني انتقادات بشأن طريقة تدبيره لأموال التكوين المستمر، حيث تشير معطيات “السفير 24” إلى وجود شبهة اتفاقات مسبقة مع بعض الأساتذة المستفيدين من هذه التكوينات، يقضي بعضها بإعادة جزء من المبالغ التي تُمنح لهم في إطار هذه البرامج، في تجاوز محتمل لقواعد الشفافية والنزاهة المالية داخل المؤسسة.
كما تفيد ذات المصادر أن الأستاذ المعني يرتبط بعلاقات شخصية توصف بـ”النافذة” مع مسؤولين في مناصب حساسة، من بينهم قضاة وأمنيون، ما يعزز انطباعات داخل الكلية حول تمتعه بحماية غير رسمية، قد تُعطل آليات المحاسبة أو تؤثر على مسار الشكايات المرفوعة ضده.
وتشير “السفير 24” إلى وجود شكاية سابقة ضده تقدم بها مواطن إماراتي إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، خلال فترة تولي سعيد أمزازي، تتعلق بتكوين خاص لفائدة وفد إماراتي استُضيف داخل الكلية، وكان موضوع خلاف بسبب صفقة أجهزة إلكترونية من نوع “أيفون”، في سياق وصفته الوثائق المتوفرة بـ”غير الشفاف”.
من جهة أخرى، عبّر عدد من الطلبة عن تذمرهم من طريقة الأستاذ في تقييم الامتحانات، مؤكدين أنه يمنح نقطًا إقصائية دون مبرر أكاديمي واضح، ما أدى إلى حالات رسوب جماعي متكررة، في غياب مساطر للطعن أو المراجعة تضمن حق الطالب في الإنصاف.
الأستاذ، الذي يدرّس منذ أكثر من عشر سنوات، لم يُسجّل له أي مؤلف علمي أو مقال محكّم في التخصص، وهو ما يُعدّ سابقة في الوسط الجامعي، حيث يُعدّ الإنتاج العلمي جزءًا أساسيًا من الكفاءة الأكاديمية والتدرج في المسار المهني.
كما أثارت مصادر “السفير 24” بوجود قضايا ذات طابع إداري وأكاديمي تتعلق بإشراف الأستاذ المعني على تسجيل زوجته وابن أخيه في سلك الدكتوراه بكلية الحقوق بعين السبع، ضمن مختبر بحث يشمل طالباً سابقا له أصبح فيما بعد أستاذًا في نفس الكلية ونفس المختبر. وتثير هذه الملابسات تساؤلات حول مبدأ استقلالية البحث العلمي والشفافية في إدارة مسارات التكوين الجامعي.
وفي خطوة غير مفهومة، قرر الأستاذ المعني مؤخرًا إغلاق الماستر الذي يشرف عليه ، وهي الخطوة التي تتزامن مع وجود زوجته في السنة الثانية من الدكتوراه، وابن أخيه في السنة الأولى، ما جعل كثيرين يتساءلون عن الخلفيات الحقيقية لهذا القرار، وعن احتمال توجيه البرامج الأكاديمية بما يخدم مصالح شخصية أو عائلية.
وتشير تقارير داخلية إلى أن عملية ترسيم الأستاذ المعني استغرقت أكثر من ثلاث سنوات، وهي مدة أطول من المعتاد، نتيجة ملاحظات بشأن ضعف الكفاءة البيداغوجية صادرة عن رئيس الشعبة في تلك الفترة،. كما أن الأستاذ نفسه يواجه دعوى قضائية قائمة في المحكمة منذ نحو سبع سنوات، مما يطرح تساؤلات حول ارتباط هذه القضية القانونية بمدة الترسيم وطبيعة تقييم أدائه الأكاديمي. وقد حدث ذلك خلال عهد الإدارة السابقة، وهو ما يزيد من التساؤلات حول شفافية آليات التقييم وملاءمة استمرار الأستاذ في مناصب أكاديمية حساسة دون مراجعة دقيقة لأدائه المهني.
وتجدر الإشارة، كما أسرّ مصدر مطلع لـ”السفير 24″، إلى أن هذا المقال سيكون بمثابة مدخل لسلسلة من المقالات الاستقصائية المعمقة التي ستتناول بالتحليل والمعطيات عدداً من الحالات المشابهة داخل كلية الحقوق بالمحمدية ومؤسسات جامعية أخرى، ليس بغرض الضغط أو تصفية الحسابات، فالجريدة لا تحمل عداوة تجاه أي شخص، كما تحترم مقام الأساتذة وأدوارهم التربوية والعلمية، بل تنطلق من التزامها المهني والأخلاقي في محاربة الفساد، أياً كان موقعه، وكشف الممارسات التي تمس بمصداقية الجامعة العمومية وحقوق الطلبة.
ويأتي ذلك تزامنًا مع الاستعداد للدخول الجامعي الجديد 2025-2026، الذي يُرتقب أن يشهد تحولات مهمة في ما يتعلق بتجويد الحوكمة الجامعية وتفعيل مبادئ الشفافية والمحاسبة، ما يجعل من هذه الملفات قضايا رأي عام تستدعي المتابعة الدقيقة من طرف مختلف المتدخلين، صونًا لمكانة الجامعة المغربية، وضمانًا لحق الطلبة في تعليم نزيه وعالي الجودة.
يتبع…



