
السفير 24 – بركان
تولى منير القادري بودشيش رسمياً مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية، خلفاً لوالده الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، الذي وافته المنية يوم الجمعة بمدينة الرباط، وذلك في لحظة روحانية مؤثرة تؤرخ لاستمرارية تقليد صوفي عريق يمتد لقرون.
ويُعد الشيخ منير واحداً من أبرز الوجوه الصوفية في المغرب والعالم الإسلامي، حيث عُرف بملازمته الدائمة لوالده الراحل في مختلف المحافل واللقاءات الدينية، وبعمله المتواصل على صون الإرث التربوي والروحي للطريقة، وتجديد وسائلها بما يواكب العصر، ويعزز حضورها العالمي في نشر قيم التصوف السني المعتدل، القائم على السلم والتسامح والتربية الروحية.
وإلى جانب خلفيته الروحية، يتمتع الشيخ منير بمسار أكاديمي وعلمي حافل، فقد حصل سنة 1994 على إجازة في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب بوجدة، ثم إجازة ثانية سنة 1995 في العلوم الاقتصادية، قبل أن يتابع دراساته العليا داخل المغرب وخارجه. وتوج مشواره العلمي بالحصول على دبلوم في تسيير المقاولات من جامعة كرونوبل بفرنسا، ودبلوم دراسات عليا متخصصة في الأنثروبولوجيا السوسيولوجية حول المجتمعات المغاربية سنة 1999.
كما نال عدة شهادات دكتوراه، أبرزها دكتوراه في علوم الأديان وأنظمة التفكير من جامعة السوربون بفرنسا، ودكتوراه ثانية في الدراسات الصوفية، خصصها لكتاب “قوت القلوب” للإمام أبي طالب المكي، وهو من أبرز المؤلفات التأسيسية في أدبيات التصوف الإسلامي.
وتولى الشيخ منير عدة مناصب علمية ودينية على الصعيدين الوطني والدولي، منها إدارة المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم بفرنسا، والتدريس بجامعة دوفين كأستاذ في المالية الإسلامية، وعضوية المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، فضلاً عن رئاسته لجنة الرقابة الشرعية بالمجلس الأوروبي المستقل للمالية الإسلامية.
ويُعرف أيضاً بمشاركته الفعالة في المؤتمرات الدولية حول التصوف والحوار بين الثقافات ومكافحة التطرف، إلى جانب إشرافه على تنظيم الملتقى العالمي للتصوف، الذي أصبح منصة دولية لتبادل الرؤى حول قيم السلام والتعايش.
وقد ألّف مجموعة من الكتب التي لاقت صدىً واسعاً، من بينها: “التصوف والدبلوماسية الروحية”, “التصوف ومواجهة التطرف”, و*”الحضور الصوفي في زمن العولمة”*. وتتميز هذه الأعمال بطابعها العلمي التحليلي، الذي يربط التصوف بقضايا التنمية الروحية والاجتماعية والإنسانية المعاصرة.
وبتوليه مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية، يُرتقب أن يواصل الشيخ منير القادري بودشيش مساراً متجذراً في خدمة الروح والدعوة إلى المحبة والسلام، مع مواصلة تحديث أساليب التربية الصوفية في سياق وطني ودولي متغير.



