في الواجهةمجتمع

حكم قضائي يُلزم جماعة بنسليمان بإرجاع 270 مليون سنتيم بسبب خروقات في منح الجمعيات

حكم قضائي يُلزم جماعة بنسليمان بإرجاع 270 مليون سنتيم بسبب خروقات في منح الجمعيات

le patrice

السفير 24

تشهد جماعة بنسليمان حالة من التوتر المؤسسي غير المسبوق، بعد توصل مصالح العمالة والمجلس الجماعي، في بداية الأسبوع الجاري، بقرار قضائي صادر عن المحكمة الإدارية، يقضي بضرورة إرجاع مبلغ 270 مليون سنتيم إلى خزينة الدولة، وهي المنح التي سبق للعامل الإقليمي السابق أن أشر على صرفها لفائدة 72 جمعية محلية.

وقد حضر مأمور التنفيذ عن المحكمة الإدارية إلى مقر العمالة يوم الاثنين الماضي، حيث سلّم تبليغا رسميا لمنطوق الحكم الذي يُمهل السلطات المحلية والمجلس الجماعي عشرة أيام فقط من أجل تسوية الوضع، عبر إرجاع كامل المبلغ محل النزاع إلى الخزينة العامة.

ويضع هذا الحكم مختلف المسؤولين المحليين، بمن فيهم عامل الإقليم الحالي ورئيس المجلس الجماعي محمد اجديرة، أمام مساءلة قانونية وإدارية حادة، خصوصا أن القرار الصادر عن المحكمة يأتي تتويجاً لمسار قضائي معقد انطلق منذ سنة 2024.

ويعود أصل القضية إلى الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي المنعقدة في 28 و29 نونبر 2024، حيث تم التصويت على منح مالية لعدد من الجمعيات المدنية. غير أن هذه الدورة أثارت منذ البداية جدلا واسعا بشأن قانونيتها، ما دفع أحد أعضاء المعارضة، إلى رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية بالدار البيضاء يطالب فيها بإلغاء مقررات الدورة بدعوى تجاوز السلطة وخرق مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 37 منه.

وفي سياق الترافع القضائي، قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في ماي 2025 بإلغاء الحكم الابتدائي، والحكم ببطلان محضر الدورة الاستثنائية وما ترتب عنها من قرارات، وهو ما فتح الباب أمام مسطرة التنفيذ التي نتج عنها الحكم بإرجاع المبالغ المصروفة.

وقد استند الحكم القضائي إلى مجموعة من الخروقات القانونية، أبرزها عدم استدعاء بعض أعضاء المجلس وفق الإجراءات المنصوص عليها قانوناً، وانعقاد الدورة دون وجود طلب صريح من عامل الإقليم أو من ينوب عنه، مما يجعل عنصر الاستعجال الذي يُعد شرطاً جوهرياً في عقد الدورات الاستثنائية غير متحقق. وتبعا لذلك، يصبح محضر الدورة الاستثنائية باطلاً بطلاناً مطلقاً كما ينص على ذلك القانون التنظيمي 113.14 في مادته 115.

وتجدر الإشارة إلى أن العامل السابق للإقليم، سمير اليزيدي، كان قد رفض التأشير على مقرر منح الدعم للجمعيات، بعد توصله بجملة من الشكايات التي تحدثت عن وجود جمعيات غير نشطة أو غير موجودة فعلياً، فضلاً عن شبهات تتعلق بمحابات سياسية في توزيع المنح.

هذا الملف يعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة المالية على المستوى المحلي، ويطرح تساؤلات حول دور السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة في مراقبة ومتابعة صرف المال العام، خاصة في ما يتعلق بملف الدعم العمومي للجمعيات، الذي لطالما شكل مدخلاً للزبونية ولتضارب المصالح. كما يثير الحكم القضائي تساؤلات حول جدوى آليات الرقابة الإدارية الموازية، من سلطات محلية ومجالس للحسابات، ومدى قدرتها على التدخل الاستباقي قبل أن يتحول الخلل إلى نزاع قضائي مكلف على المستوى المالي والسياسي.

 

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى