
السفير 24
يتواصل الجدل بمدينة برشيد حول تدبير قطاع التعمير، في ظل تزايد شكاوى عدد من المواطنين والمنعشين العقاريين بشأن ما يعتبرونه بطئا في معالجة ملفات الرخص وتأخرا في البت فيها داخل الآجال القانونية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول حكامة هذا القطاع الحيوي ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة له.
وفي خضم هذا النقاش، تتجه الأنظار نحو جمال خلوق، باعتباره ممثل السلطة المركزية بالإقليم والمسؤول الأول عن تتبع حسن سير المرافق العمومية وتفعيل مراقبة احترام القانون، خاصة في قطاع حساس كالتعمير، الذي يرتبط بشكل مباشر بحماية النظام العام العمراني، وتشجيع الاستثمار، وضمان المساواة بين المرتفقين.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن عامل الإقليم راكم خلال السنوات الأخيرة صورة مسؤول إداري يتعامل بحزم مع مختلف مظاهر البناء العشوائي وخروقات التعمير، من خلال التنسيق المستمر مع رجال السلطة المحلية وأعوانهم، والسهر على تطبيق القوانين الجاري بها العمل، وهو ما انعكس، بحسب عدد من الفاعلين، في مجموعة من التدخلات الميدانية الرامية إلى فرض احترام ضوابط التعمير ومحاربة كل أشكال الفوضى العمرانية.
غير أن المعطيات المتداولة مؤخرا بخصوص تدبير بعض ملفات الرخص بمدينة برشيد، أعادت طرح تساؤلات مرتبطة بمدى احترام المساطر الرقمية المعتمدة عبر المنصة الوطنية الإلكترونية “رخص”، خاصة مع الحديث عن وجود تفاوت في معالجة بعض الملفات أو منح رخص خارج المسار الرقمي الرسمي، وهي معطيات، في حال التأكد منها، قد تطرح إشكالات قانونية وإدارية تتعلق بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعتبر مختصون أن رقمنة مساطر التعمير عبر منصة “رخص” لم تأت بشكل اعتباطي، بل في إطار تنزيل الإصلاحات الوطنية الرامية إلى تبسيط المساطر الإدارية ومحاربة كل أشكال التدخل غير القانوني أو الانتقائي في معالجة الملفات، وذلك انسجاما مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الذي يلزم الإدارات العمومية باحترام الشفافية، وتحديد آجال معالجة الملفات، وتعليل القرارات الإدارية.
كما أن القوانين المنظمة للتعمير والبناء، إلى جانب الدستور المغربي، خاصة الفصل 154، تؤكد أن المرافق العمومية يجب أن تخضع لمعايير الجودة والشفافية والنزاهة والمحاسبة، مع ضمان المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية دون تمييز.
وفي المقابل، يرى فاعلون اقتصاديون ومنعشون عقاريون أن أي ارتباك أو تأخير غير مبرر في تدبير ملفات التعمير ينعكس بشكل مباشر على مناخ الاستثمار المحلي، ويؤثر على الدينامية الاقتصادية للمدينة، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه برشيد والحاجة إلى إدارة فعالة وسريعة وشفافة تواكب حاجيات المواطنين والمستثمرين.
كما نوه عدد من المتابعين بالمجهودات اليومية التي تبذلها السلطات المحلية ورجال السلطة وأعوانهم في مراقبة المجال العمراني ومحاربة البناء غير القانوني، معتبرين أن الحفاظ على هيبة القانون يقتضي أيضا الحرص على توحيد المساطر واحترام القواعد القانونية نفسها في معالجة جميع الملفات، بما يعزز الثقة في الإدارة ويحمي حقوق المرتفقين.
هذا، ويرى متابعون أن فتح تحقيق إداري شفاف تحت إشراف عامل إقليم برشيد، جمال خلوق، من شأنه أن يبدد مختلف الشكوك المتداولة، ويعزز مصداقية المؤسسات، سواء من خلال ترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي اختلالات، أو عبر توضيح الحقائق للرأي العام إذا تبين عكس ذلك، بما يكرس دولة القانون والمؤسسات ويعزز الثقة في الإدارة الترابية ودورها في حماية المصلحة العامة.



