
السفير 24
في سياق الاستعدادات الوطنية لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، وتزايد الحاجة إلى ترسيخ قواعد الحكامة الحضرية واحترام معايير السلامة والصحة العامة، برزت في مدينة القنيطرة حالة مقلقة تُثير تساؤلات ملحّة حول فعالية الرقابة الترابية ومدى التزام السلطات المحلية بحماية الحقوق الجماعية داخل الفضاءات السكنية.
وفي هذا الإطار، تقدم عدد من ملاك الشقق بإقامة “رومانا مارينا”، الكائنة عند تقاطع شارع محمد عبدو وزنقة مبارك الدكالي بالقنيطرة، بشكايات رسمية موجهة إلى كل من رئيسة المجلس الجماعي، والشرطة الإدارية، والسلطات المحلية، ومصالح التعمير بالعمالة، (تتوفر “السفير 24” على رخص منها)، يطالبون فيها بعدم الترخيص لنشاط تجاري داخل أحد المحلات بالإقامة، مشيرين إلى أن هذا النشاط يتم خارج الإطار القانوني، بل ويهدد السلامة العامة للسكان.
وأوضح المشتكون في الشكايات، أن صاحبة المحل المعني بالأمر لا تملك أي شقة داخل الإقامة، وإنما تكتري المحل، وقد شرعت في تهيئته دون ترخيص إداري أو موافقة اتحاد الملاك، وهو ما يشكل انتهاكاً صريحاً لمقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، وأيضاً خرقاً واضحاً لمقتضيات القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية، إضافة إلى تجاوز للمادة 1 من المرسوم 2.18.475.

علاوة على ذلك، فقد أشار المشتكون إلى أن السيدة المعنية عمدت إلى استعمال خزان بلاستيكي غير مخصص للمواد الغذائية من أجل نقل وتخزين مواد كيميائية، ما يُعتبر خطراً صحياً حقيقياً، خصوصاً مع تعريضه لأشعة الشمس المباشرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلوث الماء وجعله غير صالح للاستهلاك، في انتهاك صارخ لقواعد الصحة والسلامة.
ومن جهة أخرى، تضمنت الشكايات اتهامات إضافية تتمثل في إحداث مدخنة وسط بهو الإقامة المغلق دون ترخيص أو تصميم معماري معدّل، مع نية استغلال المحل في الطهي باستخدام قوارير الغاز، وهو ما يُعد تهديداً مباشراً لأمن وسلامة البناية، خاصة وأنها لا تتوفر على تجهيزات مقاومة للحرائق أو أي بنية احترازية تُراعي هذا النوع من الأنشطة.
وفضلاً عن ذلك، سجل المشتكون قيام المستغلة بتخريب أرضية البهو لإحداث قناة للصرف الصحي بطريقة مرتجلة وعشوائية، دون احترام التصاميم الأصلية أو المعايير التقنية المعتمدة، وهو ما يهدد بتسربات مائية خطيرة نحو الطابق السفلي (المرآب)، وقد يتسبب في أضرار هيكلية للبناية.
إلى جانب هذه الخروقات، نبّه السكان إلى أن المحل المعني يتم تجهيزه لتقديم وجبات غذائية دون أن يتوفر على الشروط الصحية الأساسية مثل مصدر ماء صالح للشرب أو مرحاض أو تجهيزات مطابقة للمعايير الصحية، وهو ما يُعرض صحة الزبناء والسكان معاً للخطر، ويُخالف القوانين المنظمة للمرافق التجارية داخل الإقامات السكنية.
وفي سياق متصل، عبّر اتحاد الملاك عن رفضه التام لمحاولة استغلال البهو المشترك وتحويله إلى فضاء عمومي لجلوس الزبائن، ما يُعد انتهاكاً واضحاً للملكية المشتركة، ومصدر إزعاج دائم للسكان واعتداءً على حقهم المشروع في السكينة والهدوء.
ومن جهة ثانية، أعرب المشتكون عن استغرابهم الشديد من تعاطي السلطات المحلية مع هذا الوضع، مؤكدين أن الرصيف العمومي تم احتلاله بالكامل من طرف النشاط التجاري العشوائي، مما حرم المارة، بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة، من استعماله، في ظل غياب أي تدخل فعلي من الجهات المعنية.

وفي هذا الصدد، تساءل الموقعون على الشكايات عن الجهات التي قد تغض الطرف عن مثل هذه التجاوزات، محذرين من أن الصمت الإداري إزاء هذه الاختلالات قد يُفسَّر على أنه تواطؤ غير مباشر، يُشجع على التمادي في خرق القانون ويُكرّس ممارسات تضر بالمصلحة العامة.
واعتباراً لما سبق، جدد اتحاد ملاك إقامة “رومانا مارينا” مطالبتهم بتدخل عاجل من طرف السلطات العمومية ومصالح التعمير، قصد تصحيح الوضع القائم، وفرض احترام القوانين التنظيمية الجاري بها العمل، وذلك حفاظاً على سلامة الإقامة وحقوق الساكنة، وخاصة أن هذه التجاوزات طالت الأجزاء المشتركة من البناية، بما يُعد سابقة خطيرة في تدبير الملكيات المشتركة.
هذه الوضعية الشاذة لا تنفصل عن الإطار العام الذي يفرض على المدن المغربية، خاصة تلك المرشحة لاستقبال زوار كأس العالم 2030، أن تُقدم صورة حضارية تحترم مبادئ القانون والبيئة العمرانية السليمة، بما يُعزز جاذبيتها الدولية ويضمن جودة الحياة داخلها.



