في الواجهةكتاب السفير

خطاب العرش وحسن النوايا اتجاه الجيران

خطاب العرش وحسن النوايا اتجاه الجيران

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ. حيمري البشير

جاء خطاب العرش لهذه السنة حاملاً دلالات ورسائل قوية تؤكد مرة أخرى حسن نية جلالة الملك محمد السادس تجاه الجيران، وعلى رأسهم الجزائر، داعياً إلى طي صفحة الصراع وفتح صفحة جديدة من التعاون والتكامل، لما فيه مصلحة شعوب المنطقة كافة.

أكد جلالة الملك في خطابه أن استمرار الخلافات الإقليمية، خاصة حول قضية الصحراء، أضحى يشكل عائقاً أمام تطور الشعوب المغاربية، مبرزاً أن المغرب يمدّ يده مجدداً نحو الجزائر من أجل بناء مستقبل مشترك، يرتكز على حسن الجوار، والتنمية، والتكامل الاقتصادي، في ظل عالم يعيش تحديات متسارعة تتطلب الوحدة لا الانقسام.

الخطاب الملكي أشار إلى التطورات الإيجابية التي عرفها ملف الصحراء المغربية، خاصة من خلال الاعتراف المتزايد بمغربية الصحراء من قبل عدد من الدول الكبرى، من بينها الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين، إضافة إلى دعم مجلس التعاون الخليجي، وعدد من الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية. كما نوه جلالته بالدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي، كحلّ جاد وواقعي لإنهاء النزاع الإقليمي الذي عمر لأزيد من نصف قرن.

وجاء في الخطاب أيضاً دعوة صريحة لحكام الجزائر، للتفاعل الإيجابي مع اليد الممدودة للمملكة، وتجاوز الحسابات الضيقة التي أعاقت فرص بناء المغرب الكبير، وهو المشروع الذي لطالما حلمت به الأجيال في الضفتين.

كما حمل خطاب العرش رسائل واضحة إلى الداخل، خصوصاً للنخب السياسية والحكومة، حيث أشار جلالة الملك إلى وجود بعض الاختلالات التي ينبغي معالجتها، داعياً إلى تطوير النموذج التنموي وتفعيل القوانين التي تخدم مصالح المواطنين.

وفي هذا السياق، لم يتطرق جلالته إلى الإشادة بالتدبير الحكومي، بل أوحى بأن الإنجازات المحققة تعود بالأساس إلى إشراف المؤسسة الملكية، مذكّراً بأن المغرب لا يمكن أن يسير بوجهين أو بسرعتين مختلفتين، في رسالة ضمنية للنخب والمؤسسات التي تتقاعس في أداء مهامها أو تورطت في الفساد وتضارب المصالح.

واختتم جلالة الملك خطابه بتلاوة الآية الكريمة: “فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”
وهي إشارة روحية ومعنوية عميقة إلى ضرورة العمل من أجل أمن البلاد واستقراره، في ظل المسؤولية الجماعية للحفاظ على مكتسبات الأمة ومكانتها الإقليمية والدولية.

في الختام، فإن خطاب العرش لهذه السنة جاء ليجدد التأكيد على رغبة المغرب الصادقة في إنهاء الخلاف مع الجزائر، وفتح صفحة جديدة من العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية، خاصة بعد انسحاب عدد كبير من الدول من الاعتراف بما يسمى “جمهورية الوهم”، وتزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء.

إنها دعوة من قائد الأمة من أجل بناء مغرب الغد، مغرب التنمية والوحدة، مغرب لا مكان فيه للصراعات المفتعلة، بل للتعاون والتضامن والتكامل بين الشعوب.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى