
السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري
هذا مبدأ راسخ، وليس شعاراً عابراً. الارتباط بالوطن الأم هو هدفنا، ومشروع الحكم الذاتي كان ولا يزال مبادرة حكيمة تم تقديمها في وقت تاريخي حاسم، لفتح المجال أمام المغرر بهم للتشبث بوطن اسمه المغرب، بلد الحضارة العريقة التي تجاوزت اثني عشر قرناً من التاريخ.
إنه البلد الذي فتح أبوابه واحتضن النازحين من الأندلس، الذين تعرضوا للاضطهاد واضطروا للاختيار بين اعتناق المسيحية أو القتل، فاختاروا النزوح إلى المغرب، حيث وجدوا السلام والوئام، وعاشوا جنباً إلى جنب مع المسلمين. فصار المغرب بلد التعدد الثقافي والديني على مدى قرون.
أما اليوم، وبعد عقود من افتعال الجزائر لصراع مفتعل بهدف زعزعة استقرار المغرب، عبر دعم كيان وهمي في جنوبه، طمعاً في منفذ على المحيط الأطلسي، فإن كل محاولاتهم فشلت حتى يومنا هذا في تقسيم وطن اسمه المغرب. المغرب، بلد الموحدين والمرابطين والمرينيين والوطاسيين والعلويين، الذين حافظوا على وحدة الوطن.
لم أرغب يوماً أن أكون رافضاً لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المرحوم الحسن الثاني، بهدف إقناع المغرر بهم من الصحراويين، ومنع قيام “جمهورية الوهم” خدمة لأجندات خارجية. لكن اليوم، وبعد تعنت قادة الانفصال ورفضهم لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، بات هذا المشروع خياراً غير مقبول بالنسبة لتيار يؤمن بالوحدة الوطنية، وبمغرب موحد تحت راية الملكية، كما حافظ عليه أجدادنا لأكثر من اثني عشر قرناً.
إن هذا المشروع، في نظر جيل جديد من أبناء الصحراء المغربية، أصبح متجاوزاً أمام استمرار تعنت الانفصاليين الذين يقدّمون التنازلات للجزائر على حساب وحدة المغرب. ونتيجة لهذا التعنت المستمر، بات المؤمنون بوحدة الوطن مضطرين لإسقاط هذا المقترح وتبني خيار بديل تحت راية المملكة المغربية، وإسقاط كل طموح انفصالي يسعى لتقسيم الوطن.
نحن جيل جديد، يؤمن بالوحدة الوطنية، وفي الوقت نفسه لا يمانع في فسح المجال للمغرر بهم للعودة، لكن ليس على حساب وحدة التراب الوطني، ولا لخدمة أجندة جزائرية تهدف لإضعاف المغرب ومنعه من التمدد نحو إفريقيا. ولكن، هيهات… لن يحققوا مبتغاهم، ما دام المغرب يزخر بقافلة من الوطنيين الصادقين، الذين لن يقبلوا المساس بالوحدة الوطنية، ولا تقسيم البلاد بخلق دويلة باسم “البوليساريو”.
لقد سئم هذا الجيل تقديم المزيد من التنازلات لإقناع من يعيشون في مخيمات تندوف بالعودة إلى الوطن، وبات مشروع الحكم الذاتي على وشك أن يصبح من الماضي، ليُستبدل بمقترح جديد يعكس الإيمان العميق بالوحدة الوطنية تحت راية المملكة المغربية العريقة.
شكراً لكل من يتمسك بالوحدة الوطنية، ويرفض فكرة التقسيم تحت غطاء مشروع الحكم الذاتي.
أنا لست إلا واحداً من الذين يؤمنون بوحدة الوطن، وبالمصير المشترك. وأحيي كل من يؤمن بالانتماء لوطن اسمه المغرب، ولحضارة عظيمة قامت فيه لأكثر من اثني عشر قرناً. ولكي نقطع الطريق على كل من يحلم بتقسيم الوطن، فإن التيار الذي يؤمن بتمغربيت وبوحدة المصير، يتبنى اليوم إسقاط حتى مشروع الحكم الذاتي، لأنه يرفض أي مساومة على حق الانتماء لوطن اسمه المملكة المغربية العريقة.
الوطن موحد، غير مجزأ، وطن يلتف حوله كل من يؤمن بالوحدة الوطنية.



