
السفير 24
يخلد المغرب، اليوم الإثنين 30 يونيو 2025، الذكرى السادسة والخمسين لاسترجاع مدينة سيدي إفني من الاحتلال الإسباني، في محطة وطنية تتجدد فيها معاني الفخر والاعتزاز بتاريخ مشرق من الكفاح والنضال من أجل استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية.
ففي مثل هذا اليوم من سنة 1969، تم جلاء آخر جندي أجنبي عن مدينة سيدي إفني، بعد عقود من المقاومة الشعبية والمعارك البطولية التي خاضتها قبائل آيت باعمران وغيرها من مناطق المغرب، دفاعا عن السيادة الوطنية ورفضًا لكل أشكال الاستعمار والتجزئة.
وبهذه المناسبة، ذكّرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالملاحم التي بصمتها انتفاضات الشعب المغربي منذ فرض الحماية سنة 1912، مرورا بمساهمات أبناء الأطلس والريف وسائر ربوع المملكة، وصولا إلى قبائل آيت باعمران التي واجهت الاحتلال ببسالة وقدّمت تضحيات جسيمة في معارك خالدة كـ “تبلكوكت”، و”تيغزة”، و”ألالن”، و”سيدي إفني”.
كما لعبت سيدي إفني دورا محوريا في دعم خلايا المقاومة وتكوين أطر جيش التحرير، وشهدت مساهمات نوعية في ثورة الملك والشعب، من خلال تزويد جبهات القتال بالسلاح والرجال، وتعزيز الصف الوطني في معركة الاستقلال.
وأشارت المندوبية إلى أن تحرير المدينة شكّل امتدادًا لمسلسل استعادة الأقاليم الجنوبية، بدءًا بطرفاية سنة 1958، ثم التتويج بالمسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975، والتي أبهرت العالم كملحمة سلمية أطلقها جلالة المغفور له الحسن الثاني، وأفضت إلى استرجاع الصحراء المغربية كاملة يوم 28 فبراير 1976.
وفي هذا الإطار، استُحضر خطاب المغفور له الحسن الثاني خلال زيارته لسيدي إفني سنة 1972، حيث اعتبر نفسه “ثاني الفاتحين لهذه البقعة”، مشيدا بصمود ساكنتها ومواقفهم الوطنية الصلبة.
وأكدت المندوبية أن هذه الذكرى تكتسي راهنية خاصة، بالنظر إلى مواصلة جهود التنمية في الأقاليم الجنوبية في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، من خلال مشاريع كبرى تروم جعل الصحراء قطبًا تنمويا نموذجيا، يربط المغرب بعمقه الإفريقي، ويكرس الجهوية المتقدمة كخيار ديمقراطي واستراتيجي.
كما جدّدت أسرة المقاومة وجيش التحرير، بالمناسبة، تأكيدها على التشبث بمغربية الصحراء، والتفافها الدائم خلف الملك محمد السادس دفاعًا عن السيادة الوطنية، مع التعبير عن الاستعداد للتضحية في سبيل صيانة الوحدة الترابية وتثبيت المكتسبات، داعية إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية لإنهاء النزاع المفتعل.
وأعلنت المندوبية عن تنظيم مهرجان خطابي ولقاء تواصلي غدًا الثلاثاء، يشمل تكريم مجموعة من المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع مساعدات مالية عرفانا بتضحياتهم، إلى جانب تنظيم فعاليات وندوات فكرية في 105 فضاءً للذاكرة التاريخية عبر التراب الوطني، احتفاءً بالذكرى الخالدة لعودة سيدي إفني إلى الوطن الأم.



