في الواجهةمجتمع

عبد الكريم البحبوحي.. عيون لا تنام في قلب ولاية أمن البيضاء

عبد الكريم البحبوحي.. عيون لا تنام في قلب ولاية أمن البيضاء

le patrice

السفير 24 – بقلم: عبد اللطيف الباز

في مهنة لا تقبل الخطأ، وفي مدينة تُختبر فيها الصرامة والنباهة في كل لحظة، يبرز اسم عبد الكريم البحبوحي كأحد رجال الأمن الذين اختاروا أن يظلوا في الظل، يعملون بصمت، ويحمون بصبر، ويواجهون التحديات دون انتظار التصفيق.

الدار البيضاء، المدينة التي لا تعرف السكون، والتي تنبض بالحياة نهارًا وليلًا، تحتاج إلى رجال أمن من طينة نادرة، يفهمون نبض الشارع، ويقرؤون تفاصيل الخطر قبل أن يولد.

وعبد الكريم البحبوحي، أحد أبرز أطر ولاية أمن الدار البيضاء، كان ولا يزال من تلك العيون الساهرة التي تحرس الوطن من خلف الزجاج المعتم لدوريات الشرطة، ومن داخل المكاتب التي لا تنام.

منذ بداياته المهنية، أبان البحبوحي عن وعي أمني استثنائي، جعله محط ثقة رؤسائه وزملائه، وأساسًا لطمأنينة الكثير من المواطنين. رجل لا يؤمن بأن الأمن يُختزل في السلطة، بل يراه خدمة نبيلة، تتطلب الإنصات للمواطنين، والاستباق للخطر، وحسن التقدير في أحلك اللحظات.

ففي عاصمة الاقتصاد المغربي، حيث تكثر الملفات الجنائية المعقدة، وتتشابك خيوط الجريمة المنظمة مع قضايا النصب، والسرقات، والتهديدات، كان للبحبوحي حضوره القوي والرصين، إذ راكم من التجربة والمعرفة ما يكفي ليُصبح مرجعًا للعديد من رجال الأمن الجدد، ومصدرَ ثقة داخل الأجهزة الأمنية.

الصرامة عنده ليست قسوة، بل هيبة ووضوح. والهدوء الذي يطبع شخصيته ليس ضعفًا، بل اتزان وحنكة. يعلم أن رجل الأمن الناجح هو من يختار متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يتدخل بحزم، دون أن ينسى أن المواطن ليس خصمًا، بل شريك في حماية الأمن العام.

ويُشهد له بين رفاقه وفي محيط عمله
بحس عالٍ من المهنية، وبروح المسؤولية التي لا تنكسر أمام ضغط الملفات، ولا تنجر إلى ردود الأفعال السطحية. إنه من أولئك الرجال الذين إن حضروا استتبّ الأمن، وإن غابوا شعر الناس بفراغ كبير.

لقد أسهمت قدرته على التدبير الميداني الهادئ والفعّال في إحباط عدد من المخططات الإجرامية، وفي إعادة الطمأنينة إلى أحياء كانت تُعرف سابقًا بارتفاع مؤشر الجريمة. فالبحبوحي لا يشتغل فقط كرجل أمن، بل كمهندس هادئ لبنية السلامة العامة، يفكك شبكات، ويُعيد بناء الثقة، ويقود زملاءه دون صراخ أو استعراض.

وحين صدر قرار ترقيته إلى عميد شرطة ممتاز، لم يكن ذلك مكافأة عابرة، بل اعترافًا رسميًا بسنوات من الكد والصدق والانضباط، من طرف المدير العام للأمن الوطني السيد عبد اللطيف الحموشي، الذي لا يتوانى في تكريم الكفاءات الوطنية، كلما برزت مثالًا في النزاهة والفعالية والوفاء للمؤسسة.

ليس غريبًا إذن، أن نرى عبد الكريم البحبوحي اليوم عنوانًا لرجل أمن مغربي جديد: قوي دون عنف، صارم دون قسوة، ومهني دون ادّعاء. رجل يجعل من الأمن شرفًا، ومن اليقظة نمط حياة، ومن خدمة الوطن مسؤولية قبل أن تكون وظيفة.

في زمن نحتاج فيه إلى رجال أمن يُشبهون الوطن في سَمتِه وتاريخه وتطلعاته، يبدو عبد الكريم البحبوحي واحدًا من هؤلاء الذين تستند إليهم المؤسسات بثقة، ويطمئن إليهم المواطن دون خوف.

إنه ببساطة، رجل أمن لا يراقب من وراء زجاج، بل يحرس من خلف المبادئ.

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى