
السفير 24
في إطار العناية الخاصة التي يوليها المغرب لتنمية القارة الإفريقية، وجّه الملك محمد السادس، يوم الأحد 1 يونيو 2025، رسالة إلى المشاركين في ملتقى “إبراهيم لنهاية الأسبوع حول الحكامة”، المنعقد بمدينة مراكش، تلاها المستشار الملكي أندري أزولاي، بحضور شخصيات وازنة في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع المدني.
الرسالة الملكية أكدت التزام المغرب الراسخ بخدمة قضايا إفريقيا، مشددة على أن تمويل التنمية الإفريقية يمر حتماً عبر إصلاح المنظومة الاقتصادية والمالية، وتعبئة الموارد، وتفعيل آليات مبتكرة تعتمد بالأساس على الإمكانيات الذاتية للدول الإفريقية، بعيداً عن الاعتماد المفرط على التمويلات الأجنبية.
وفي مستهل كلمته، نوّه الملك بجهود محمد إبراهيم ومؤسسته في فتح النقاش حول مستقبل إفريقيا، واعتبر الملتقى فرصة لتبادل الرؤى بشأن التحديات المتعددة التي تواجه القارة، خاصة في ظل الأزمات الدولية التي تزيد من حدة الفوارق وتعرقل بلوغ أهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، دعا الملك إلى اعتماد أربع ركائز أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في إفريقيا:
- إصلاح نموذج التمويل: بتعبئة الموارد الداخلية، وتحفيز تحويلات الجاليات الإفريقية، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة، بعيداً عن الاعتماد على القروض والمساعدات الخارجية.
- تهيئة بيئة مؤسساتية مواتية: من خلال تسريع الإصلاحات، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، لضمان جذب الاستثمارات وحمايتها.
- تطوير التبادل التجاري البيني: بتفعيل منطقة التبادل الحر القارية وتعزيز التكامل الاقتصادي، بما يرفع من قدرة الاقتصاديات الإفريقية على الصمود.
- تثمين الموارد الطبيعية: بتحويل المواد الأولية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وخلق سلاسل إنتاج محلية وإقليمية قادرة على توليد فرص الشغل.
كما استعرض الملك الجهود المغربية في هذا الاتجاه، مسلطاً الضوء على مشاريع استراتيجية مثل خط أنبوب الغاز الأطلسي، والمبادرات الهادفة إلى ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، إضافة إلى مجالات الطاقات المتجددة، والفلاحة المستدامة، والخدمات المالية، مدعومة بصندوق محمد السادس للاستثمار.
وفي ختام الرسالة، دعا الملك محمد السادس إلى تعزيز حضور إفريقيا في المؤسسات المالية الدولية، والاستفادة من التمويلات الميسّرة، معتبراً المؤتمر الدولي المقبل حول تمويل التنمية، المرتقب بإشبيلية، فرصة للدفاع عن مصالح القارة.
وأكد الملك أن التنمية ليست شعاراً بل مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية وشراكات فعلية، مشدداً على التزام المغرب الثابت بمبادئ التعاون جنوب–جنوب وبناء مستقبل إفريقي مشترك قائم على التضامن والازدهار المتبادل.



