
السفير 24
أثارت عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، جدلاً واسعاً بعد امتناعها عن دعم النسخة السادسة من المنتدى العربي للتنمية المجتمعية، الذي نظمه المركز المغربي للتطوع والمواطنة، بشراكة مع جامعة الدول العربية، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 ماي الجاري.
وقد شكل هذا الرفض مفاجأة، خاصة وأن المنتدى تناول موضوعاً استراتيجياً يتعلق بـ”دور المؤسسات الجامعية العربية في تعزيز قيم التطوع”.
هذا الملتقى استقطب مشاركة وازنة لعمداء وأساتذة جامعيين من المغرب ومجموعة من الدول العربية من بينها: اليمن، فلسطين، سوريا، تونس، العراق، موريتانيا، ليبيا، ولبنان، إلى جانب خبراء من وزارات التعليم في البحرين والسعودية والكويت، وممثلين عن المجتمع المدني من الأردن، الإمارات، مصر، وحتى ألمانيا. كما حضر مسؤولون من اتحادات عربية وهيئات شبابية وأكاديمية، أبرزها الاتحاد العربي للعمل التطوعي، والاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي.
المفارقة التي لفتت انتباه المتتبعين، أن المنتدى ينسجم تماماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تأهيل الشباب المغربي للمشاركة في الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر البلاد، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، حيث تُقدر الحاجة بـ40 ألف متطوع، بحسب الجامعة الملكية لكرة القدم. المنتدى كان فرصة لتأسيس “محترف تدريبي جامعي 2030″، يهدف إلى إعداد الطلبة المتطوعين وتأهيلهم، في مبادرة رائدة تؤسس لمقاربة تشاركية تدمج الجامعة والمجتمع المدني.
ورغم كل هذه الأبعاد التنموية والاستراتيجية، اختارت عمدة المدينة تجاهل المبادرة، في وقت حضرت فيه لتوزيع آلات موسيقية خلال أمسية رمضانية بمركز ثقافي، كما أشرفت على تدشين “زقاق المظلات الملونة” في المدينة القديمة، مشروع جمالي على الطريقة التركية أثار غضب سكان المنطقة الذين يعانون من الإهمال ويطالبون بالترحيل بعد تدهور دورهم الآيلة للسقوط.
هذا التناقض في اختيارات العمدة اعتبره العديد من الفاعلين المحليين دليلاً على غياب البوصلة في تدبير الأولويات، والانفصال عن القضايا الجوهرية للساكنة.
المنتدى، الذي كان يحظى بدعم المجالس المنتخبة السابقة منذ 2016، لم يجد أي تجاوب من المجلس الحالي. ووفق مصادر من المركز المغربي للتطوع والمواطنة، سيتم توجيه مراسلة إلى كل من وزير الداخلية ووالي جهة الدار البيضاء-سطات، لإطلاعهم على هذا الموقف الذي اعتبروه مسيئاً لصورة المملكة، ومناقضاً لجهود الدبلوماسية الموازية التي يبذلها المجتمع المدني في التعريف بقضية الصحراء المغربية وبالتقدم التنموي الذي تحققه بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.



