
السفير 24
تحولت مسطرة الحصول على الرخص الاقتصادية بجماعة برشيد إلى مصدر متزايد للتذمر في أوساط عدد من المستثمرين وأصحاب المشاريع، بعد تسجيل تأخيرات طويلة في معالجة ملفات مرتبطة بأنشطة تجارية وحرفية وصناعية غير منظمة، رغم إيداعها منذ أشهر واستيفائها للوثائق المطلوبة. الشيء الذي يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي ومدى قدرته على مواكبة الدينامية الاقتصادية التي يفترض أن تشهدها المدينة.
وتكشف وثائق اطلعت عليها “السفير 24” أن عددا من الملفات ما زالت تراوح مكانها رغم مرور فترات زمنية طويلة على إيداعها. فمن بين هذه الملفات طلب يعود إلى 10 فبراير 2025 يتعلق بمشروع تجاري لتسويق الأسماك والمنتجات البحرية، في حين تم إيداع ملفات أخرى خلال سنة 2026، من بينها طلب بتاريخ 18 فبراير 2026 وآخر بتاريخ 7 أبريل 2026، إضافة إلى ملف تم تسجيله بتاريخ 6 ماي 2026 يهم نشاطا اقتصاديا مرتبطا بالأثاث والتجهيزات المنزلية. ورغم اختلاف طبيعة هذه الأنشطة، فإن القاسم المشترك بينها يبقى طول مدة الانتظار دون التوصل بحسم نهائي يمكن أصحابها من مباشرة أنشطتهم في ظروف عادية.
كما أكد المشتكون أن استمرار هذا الوضع لا ينعكس فقط على أصحاب المشاريع، بل يؤثر بشكل مباشر على مناخ الاستثمار المحلي، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تراهن على انطلاق نشاطها في آجال معقولة لتغطية مصاريف الكراء والتجهيزات واليد العاملة والالتزامات المالية الأخرى. فكل تأخير في معالجة الملفات يترجم إلى خسائر إضافية يتحملها المستثمر، في وقت يفترض أن تكون الإدارة شريكا في تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة مطلب تبسيط المساطر الإدارية وتسريع معالجة ملفات الرخص الاقتصادية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار. كما تطرح علامات استفهام حول أسباب هذا البطء، وما إذا كان مرتبطا بنقص الموارد البشرية أو بتعقد مساطر التنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة، خاصة وأن المستثمر لا يهمه تعدد المتدخلين بقدر ما يهمه الحصول على جواب واضح داخل آجال معقولة ومحددة.
وفي انتظار توضيحات من الجهات المعنية بشأن هذه الملفات، يظل عدد من المستثمرين معلقين بين آمال إطلاق مشاريعهم وواقع مساطر إدارية يقولون إنها تستغرق وقتا أطول مما ينبغي، في مشهد لا ينسجم، بحسب عدد من الفاعلين الاقتصاديين، مع الرهانات التنموية التي ترفعها المدينة لاستقطاب الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.



