
السفير 24
تبقى لغة الأرقام خير شاهد على واقع الكرة الوطنية، وتعبيرًا صادقًا عن آراء الجماهير والمتابعين الذين يملكون دراية عميقة بخبايا البطولة المغربية. هؤلاء يواصلون التعلق بأمل النهوض بكرة القدم المحلية، وانتشالها من التراجع الملحوظ الذي أصابها، لا سيما مع بروز دوريات مجاورة باتت أكثر جاذبية من حيث المستوى الفني، واستقطابها المتزايد للجماهير والمتابعين.
وفي هذا السياق، أسدل الستار على موسم 2024-2025 من البطولة الوطنية، التي شهدت تتويج نادي نهضة بركان بطلاً للدوري المغربي، بعد مشوار قوي تُوّج بجمع 70 نقطة، متفوقًا بفارق 13 نقطة عن مطارده المباشر الجيش الملكي. وقد فرض الفريق البركاني سيطرته على مجريات الدوري دون أن يتمكن أي نادٍ من إيقاف زحفه نحو اللقب، ليؤكد بذلك أحقيته بالتتويج وتفوقه على كافة منافسيه.
ورغم إمكانية توسيع الفارق، أهدر نهضة بركان بعض النقاط في الجولات الأخيرة نتيجة تركيزه على نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، إلا أن ذلك لم يمنعه من إنهاء الموسم متربعًا على عرش الكرة المغربية.
على صعيد الأرقام العامة، شهدت البطولة تسجيل 538 هدفًا خلال الموسم، مع تفوق طفيف للأندية المستضيفة التي حصدت الفوز في 43% من المباريات، مقابل 28% لصالح الأندية الزائرة، بينما انتهت 29% من المواجهات بنتيجة التعادل.
أما من الناحية الفردية، فقد كشفت الأرقام عن تراجع واضح في أداء المهاجمين، إذ لم يتجاوز رصيد هداف الدوري 11 هدفًا فقط، وهو الرقم الذي تقاسمه كل من الحسين رحيمي لاعب الرجاء الرياضي، ويوسف الفحلي من الجيش الملكي، ومحمد الرايحي لاعب الوداد الرياضي، دون أن تُحتسب أي ركلة جزاء ضمن هذه الحصيلة.
ويُعد هذا الرقم ضئيلاً مقارنة بالمواسم السابقة، حيث سجّل اللاعبون معدلًا لا يتعدى هدفًا واحدًا كل ثلاث مباريات، ما يعكس ضعفًا تهديفيًا لافتًا في البطولة الوطنية.
ويُعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها اضطرار بعض الأندية إلى استقبال خصومها خارج ملاعبها المعتادة، وحرمانها من دعم جماهيرها، وهو ما أثّر على أدائها العام. كما أن ضغط المنافسة وغياب الاستقرار الفني ساهم في انخفاض المردود الفردي للاعبين، ما انعكس بشكل مباشر على المستوى العام للدوري.
ومع ذلك، يبقى الأمل معقودًا على مستقبل أكثر إشراقًا لكرة القدم الوطنية، من خلال معالجة هذه التحديات، واستعادة زخم الجماهير، ودعم البنية التحتية، بما يليق بطموحات المتابع المغربي.



