
السفير 24
أكد الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن رئاسة النيابة العامة بصدد إعداد دليل عملي خاص بتطبيق العقوبات البديلة، وذلك في إطار جهودها لتنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية.
وجاء تصريح الداكي خلال افتتاحه، اليوم الأربعاء بمدينة الهرهورة، أشغال يومين دراسيين منظمين بشراكة بين رئاسة النيابة العامة ومجلس أوروبا، وبتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تحت عنوان: “العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية: من أجل تنزيل أمثل لمقتضيات القانون رقم 43.22”.
وأوضح الداكي أن النيابة العامة ستسهر على تنظيم دورات تدريبية لفائدة المعنيين بتنفيذ هذه العقوبات، إلى جانب عقد لقاءات دورية مع المسؤولين القضائيين لتدارس أي صعوبات قد تعيق تطبيق القانون. وأضاف أن القانون يُعد محطة مهمة في تطور المنظومة الجنائية المغربية، حيث يُحوّل العقوبة من وسيلة للردع فقط إلى أداة للإصلاح والاندماج الاجتماعي.
وشدد على أن القانون منح النيابة العامة عدة صلاحيات أثناء تنفيذ أحكام العقوبات البديلة، لما لهذه الأخيرة من مزايا اجتماعية واقتصادية، خصوصًا في ظل ما تسببه العقوبات السالبة للحرية من آثار سلبية، وعلى رأسها الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.
وأشار إلى أن العقوبات البديلة، التي يمكن الحكم بها في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات، تتوزع على أربع أصناف: العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير علاجية وتأهيلية، والغرامة اليومية.
وأكد أن هذه المقاربة الجديدة تهدف إلى الإبقاء على المحكوم عليه ضمن محيطه الأسري والاجتماعي، مما يسهم في إعادة تأهيله وضمان مساهمته الاقتصادية والاجتماعية، مع الخضوع لتتبع صارم من الجهات المختصة لضمان التنفيذ الفعلي للعقوبة.
وفي ختام كلمته، أبرز الداكي أهمية هذه اللقاءات بالنظر إلى قرب دخول القانون حيّز التنفيذ في غشت المقبل، مشيرًا إلى أن العقوبات البديلة تُعد تحولاً نوعيًا في السياسة الجنائية، لما تحققه من توازن بين العدالة الجنائية وحقوق الإنسان، ولما أثبتته من فعالية في تجارب دولية رائدة.



