
السفير 24
اختتمت، أمس الجمعة بمدينة مراكش، أشغال الاجتماع الإقليمي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المقرر تنظيمه في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال أبريل 2026.
وشهد هذا اللقاء مشاركة وفود رسمية تمثل أكثر من 15 دولة، إلى جانب حضور وازن لممثلين عن منظمات حكومية دولية وهيئات غير حكومية، مما يعكس الأهمية الدولية لهذا الحدث ودوره في بلورة إعلان أبوظبي المقبل.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على أهمية المؤتمر باعتباره أكبر محفل دولي لمناقشة قضايا العدالة والوقاية من الجريمة، مشيراً إلى أن دورة أبوظبي ستركز على تسريع وتيرة العدالة الجنائية لتعزيز حماية المجتمعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
من جهتها، شددت غادة والي، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على ضرورة التصدي للتحديات المستجدة وضمان الوصول العادل إلى العدالة لكافة الفئات.
وترأس الاجتماع هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، الذي انتُخب بالإجماع رئيساً للّقاء. وتم خلال أشغال الاجتماع مناقشة أربعة محاور رئيسية مدرجة ضمن جدول أعمال المؤتمر المقبل، أسفرت عن توصيات مهمة لتعزيز منظومة العدالة الجنائية ومكافحة أشكال الجريمة الحديثة.
في المحور الأول، المتعلق بتطوير استراتيجيات قائمة على الأدلة لمنع الجريمة، أوصى المشاركون ببلورة مقاربات متخصصة تستجيب لحاجيات الفئات الهشة، مع إنشاء وحدات ومراكز ابتكار وطنية وإقليمية تجمع خبراء من مجالات مختلفة.
أما المحور الثاني، فقد ركز على تعزيز أنظمة عدالة تتمحور حول الإنسان، داعياً إلى ضمان المساعدة القانونية المجانية وتسريع تعويض الضحايا، مع اعتماد آليات الوساطة والعدالة التصالحية.
في المحور الثالث، تطرقت النقاشات إلى التصدي للأشكال الجديدة للجريمة، بما في ذلك الجرائم البيئية والتداخل بين الإرهاب والجريمة المنظمة، مع توصيات بإنشاء مراكز للرصد والتحليل تعتمد على أدلة علمية دقيقة.
فيما تناول المحور الرابع أهمية تعزيز التعاون الدولي واستخدام التكنولوجيا الحديثة، لاسيما الأدلة الرقمية والذكاء الاصطناعي، ضمن إطار قانوني يحمي الحقوق الأساسية.
على هامش الاجتماع، نظمت وزارة العدل فعالية خاصة حول موضوع “تعزيز جمع وتحليل بيانات الجريمة”، تم خلالها عرض تجربة المغرب في إنشاء وتطوير المرصد الوطني للإجرام، باعتباره أداة رئيسية لصياغة السياسات الجنائية المبنية على معطيات علمية.
وقد أكد المشاركون أهمية وجود آليات وطنية موثوقة لتحليل البيانات من أجل توجيه السياسات العمومية بكفاءة وفعالية.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أن التوصيات الصادرة عنه ستُعتمد ضمن وثيقة المفاوضات الحكومية الدولية الخاصة بإعلان مؤتمر أبوظبي، المقرر الشروع فيها في شتنبر المقبل.
كما عبّر هشام ملاطي، في كلمته الختامية، عن شكره لجميع الوفود المشاركة، مؤكداً أن مواجهة التحديات الإجرامية الناشئة تقتضي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وتبادل الخبرات لبناء مجتمعات أكثر أماناً وعدلاً.



