
السفير 24
أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بشأن القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، منهية بذلك مرحلة طويلة من النقاشات القانونية والمؤسساتية التي رافقت هذا النص داخل البرلمان وفي أوساط المهنيين المعنيين بالقطاع.
وجاء القرار عقب إحالة تقدم بها 93 نائباً برلمانياً في إطار الرقابة الدستورية على القوانين، حيث قامت المحكمة بفحص مختلف مقتضيات المشروع للوقوف على مدى انسجامها مع أحكام الدستور ومبادئه الأساسية.
وقضت المحكمة بمطابقة أغلب مواد القانون للدستور، غير أنها سجلت عدم دستورية عدد من المقتضيات التي اعتبرت أنها لا تستجيب بشكل كامل للضوابط الدستورية المؤطرة للتشريع، وهو ما استوجب التصريح بعدم مطابقتها للدستور.
وشمل الحكم بعدم الدستورية المادة الثامنة، والفقرتين الأولى والثانية من المادة 53، والبند الأول من المادة 67، فضلاً عن المواد الممتدة من 140 إلى 194، والتي ترتبط أساساً بتنظيم الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للمهنة واختصاصاتها.
وأوضحت المحكمة أن هذه المقتضيات تعاني من نقائص تشريعية تتعلق بعدم توفير الضمانات الكافية لاستمرارية المرفق التوثيقي في حالات الشغور أو تعطل الأجهزة المنتخبة أو تعذر قيامها بمهامها، معتبرة أن هذا الإغفال لا ينسجم مع المتطلبات الدستورية المرتبطة بحسن سير المرافق العمومية واستمراريتها.
وفي المقابل، أكدت المحكمة دستورية عدد من المواد الأخرى، من بينها المواد 37 و50 و51 و55 و63 و77، معتبرة أنها تحترم المقتضيات الدستورية ولا تتضمن أي مساس بالحقوق أو المبادئ التي يكفلها الدستور.
كما أقرت المحكمة بمطابقة المادة 120 المتعلقة باللجنة التأديبية للدستور، لكنها ربطت ذلك بتأويل دستوري واضح، مفاده أن وزير العدل لا يملك صلاحية مراجعة أو تعديل مقررات اللجنة التأديبية، وأن اختصاصه يقتصر على تنفيذ القرارات الصادرة عنها وترتيب آثارها القانونية والإدارية.
وسجل القرار كذلك ملاحظة جوهرية بشأن المادة 53 المرتبطة بالأشخاص في وضعية إعاقة، حيث اعتبرت المحكمة أن الاكتفاء بالإشارة المفهومة عند تلقي العقود من الأشخاص الذين يعانون من إعاقة سمعية أو نطقية لا يوفر الضمانات القانونية الكافية، ولا يحقق مبدأ المساواة وتكافؤ الحماية القانونية، مما يستوجب إعادة النظر في الصياغة المعتمدة بما يضمن حقوق هذه الفئة بشكل أوضح وأشمل.
ويأتي هذا القرار في سياق نقاش مهني ومؤسساتي واسع عرفه مشروع القانون منذ مراحل إعداده الأولى، خاصة في ما يتعلق بصلاحيات الهيئات المهنية وآليات التأديب والحكامة وضمان استمرارية المرفق التوثيقي، وهي الملفات التي شكلت محوراً أساسياً في الطعون المعروضة على المحكمة الدستورية قبل أن تحسم فيها بقرارها الأخير.


