في الواجهةكتاب السفير

النقابة الوطنية للصحافة المغربية: قليلٌ من الإنصاف لا يضر” 

النقابة الوطنية للصحافة المغربية: قليلٌ من الإنصاف لا يضر" 

le patrice

السفير 24 – حنان رحاب

في الآونة الأخيرة، تتعرض النقابة الوطنية للصحافة المغربية لحملة ممنهجة تستهدف قياداتها وأطرها عبر اتهامات وادعاءات غير مؤسسة. هذه الهجمات تهدف إلى التشكيك في شرعية نضالات النقابة ودورها التاريخي، رغم أن العديد من منتقديها لم يكن لهم أي ارتباط تنظيمي بها أو نضال مهني داخلها.

من غير المقبول أن يُطعن في مصداقية نضالات الصحفيين والصحفيات الذين كانوا دائمًا في طليعة المدافعين عن حرية الصحافة والتعبير، وقدموا الكثير من التضحيات لتحسين أوضاع المهنيين وإقرار القوانين المنظمة للمهنة في ظل تحديات سياسية معقدة شهدتها البلاد.

المفارقة أن بعض الذين يدّعون اليوم أن النقابة تهاجمهم كانوا في السابق موضع تضامنها الصادق. عندما كان يُحاكم صحفي في قضايا النشر، كانت النقابة أول المدافعين عنه، وعندما كانت تُمنع صحيفة أو تُصادر جريدة، كانت أول من يُصدر بيانات التنديد ويدعو للاحتجاج.

الهجمات الممنهجة واستغلال النزاعات الشخصية لتبخيس دور النقابة

ما يجري اليوم من حملات متكررة ومزايدات شخصية لا علاقة للنقابة بها، بل يأتي في سياق صراعات تُستغل للأسف لتقويض دورها. لكن بدلاً من الانخراط في التراشق الإعلامي، من الأجدر طرح الأسئلة الحقيقية حول الوضع المهني ككل، على النقابة وعلى كافة الجسم الصحفي، بعيدًا عن التشنج الشخصي والتوظيف المغرض للخلافات الفردية.

هل مشاكل الصحافة المغربية تختزل في بضعة أسماء؟

بالطبع لا. فالأزمة التي يعاني منها القطاع أعمق بكثير من أي نزاع شخصي، والاختلالات بنيوية، مما يفرض على النقابة، باعتبارها ممثلة للصحفيين، أن تعمل وفق مقاربة جماعية تضع مصلحة المهنة فوق الاعتبارات الظرفية.

  • هل لا تزال القوانين المؤطرة للمهنة ملائمة؟
  • هناك إجماع مهني واسع على ضرورة مراجعة هذه القوانين. وقد فتحت النقابة هذا الورش منذ سنوات، وترافعت من أجله في مختلف المحافل، رغم أن العديد ممن ينتقدونها اليوم لم يُظهروا اهتمامًا حقيقيًا بهذا الملف.
  • هل الوضعية المادية للصحفيين مُرضية؟
  • النقابة تعمل على رفع الأجور من خلال اتفاقيات موقعة مع وزارة الاتصال والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، وتواصل الدفاع عن ضرورة ربط الدعم العمومي بتحسين الوضع المادي والمعنوي للصحفيين، في إطار اتفاقيات جماعية حقيقية.
  • هل المقاولة الصحفية توفر بيئة مهنية سليمة؟
  • الواقع غير مرضٍ، وكثير من الصحفيين يعانون من التسريح التعسفي وانتهاك قانون الشغل. وقد كانت النقابة دائمًا في الصفوف الأولى للتضامن الميداني، والدعم القانوني، والوساطة لحل النزاعات.
  • هل يتم احترام أخلاقيات المهنة؟
  • هناك تجاوزات واضحة، حتى من بعض الذين يشتكون من التشهير. النقابة لا تكتفي بالدعوة إلى احترام الأخلاقيات، بل نظمت عشرات الدورات التكوينية بمختلف جهات المغرب، وتشتغل بشكل يومي لترسيخ ثقافة المسؤولية المهنية.

إلى جانب ذلك، كانت النقابة حاضرة في عشرات القضايا المرتبطة بحرية التعبير، حيث ساندت الصحفيين إما بالتنديد والدعم، أو بالوساطة لحل الإشكالات القانونية، وما زالت تقوم بذلك بكل مسؤولية ومهنية.

التقييم العادل: قراءة شاملة لا تختزل العمل النقابي في خلافات ضيقة

من الإنصاف تقييم عمل النقابة وفق الصورة الشاملة لدورها، وليس عبر التركيز على خلافات فردية أو تجاذبات شخصية. العمل النقابي ليس مجرد شعارات، بل حضور يومي، ميداني، ومسؤول لدعم الزملاء والصحفيين، والدفاع عن حقوقهم.

النقابة ليست فوق النقد، لكنها ليست مسؤولة عن كل أزمات القطاع، ولا يمكن تحميلها وحدها اختلالات متراكمة تتطلب جهودًا جماعية لإصلاحها.

نحو حوار مهني مسؤول يعيد الاعتبار للمهنة

ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من التشكيك والتخوين، بل حوارًا مهنيًا حقيقيًا، مسؤولًا وهادئًا، يُعيد الاعتبار لروح الزمالة المهنية، ويضع المصلحة العامة للصحافة فوق كل الحسابات الشخصية.

لذلك، فإن قليلًا من الإنصاف في الحكم على العمل النقابي لا يضر، بل يساعد على توجيه النقاش نحو القضايا الجوهرية التي تحتاج إلى حلول حقيقية.

نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية مكلفة بالحريات*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى