
السفير 24
لطالما قدم توفيق بوعشرين نفسه على أنه مدافع عن الحرية والعدالة، متخفيًا وراء ستار الصحافة الاستقصائية، لكنه في النهاية سقط في مستنقع الفضائح الأخلاقية والابتزاز، ليكشف عن وجه آخر لرجل استغل مهنته لتحقيق مصالح شخصية على حساب الضحايا، قبل أن ينتهي به المطاف خلف القضبان، ثم يستفيد من عفو ملكي أثار الكثير من الجدل في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
من صحفي يدّعي النزاهة إلى شخص متورط في حملات التشويه والابتزاز ضد شخصيات وطنية
منذ تأسيسه لجريدة “أخبار اليوم” ، تبنّى توفيق بوعشرين نهجًا تصادميًا ضد المؤسسات الوطنية، مقدمًا نفسه كصحفي معارض مستقل، لكنه في الواقع لم يكن سوى لاعب محترف في حملات التشويه والابتزاز، بعدما استغل موقعه الصحفي لشن هجمات إعلامية على شخصيات سياسية واقتصادية، محاولًا إجبارهم على الخضوع لمطالبه أو مواجهة حملة تشويه ممنهجة عبر صحيفته.
لم يكن بوعشرين مجرد صحفي يعبّر عن آرائه، بل كان يستخدم وسيلته الإعلامية كأداة ضغط، حيث كشفت مصادر عديدة أنه كان يساوم رجال أعمال ومسؤولين في الدولة، مروجًا لمغالطات وافتراءات غير مؤسسة، فيما كان يدّعي في العلن محاربة الفساد والاستبداد. هذا التناقض الصارخ بين شعاراته وسلوكياته جعل الكثيرين يشككون في نواياه الحقيقية، خصوصًا مع تزايد الفضائح المحيطة به.
سقوطه المدوي بعد انكشاف تورطه في الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر داخل مؤسسته الصحفية
في عام 2018، لم يعد بوعشرين قادرًا على الاختباء وراء قلمه أو ادعاءاته بالاستقلالية، حيث تفجرت واحدة من أكبر الفضائح الأخلاقية والإجرامية في تاريخ الصحافة المغربية، حيت وُجهت إليه تهم الاستغلال الجنسي، التحرش، والاتجار بالبشر، وهي جرائم أكدت السلطات امتلاكها أدلة موثقة بشأنها، من بينها تسجيلات فيديو صادمة أظهرت استغلاله للصحفيات والعاملات في مؤسسته الإعلامية.
خلال المحاكمة، ظهرت شهادات ضحايا كشفن كيف كان بوعشرين يستغل سلطته الإعلامية لفرض نزواته عليهن، مستغلًا هشاشتهن الاجتماعية والمهنية، بعدما وجدت العديد من الضحايا أنفسهن يعشن تحت التهديد المباشر، حيث كان يساومهن بين الانصياع لرغباته أو التعرض للطرد والتشهير. هذه الشهادات عززتها أدلة تقنية وفيديوهات مصورة، لم تترك مجالًا للشك في ممارساته المشينة.
على إثر هذه القضية، صدر حكم أولي بسجنه 15 عامًا، قبل أن يتم تخفيضه إلى 12 سنة في الاستئناف، ليكون عبرة لكل من يعتقد أن موقعه الإعلامي يمنحه سلطة مطلقة فوق القانون.
الجدل الكبير بعد استفادته من عفو ملكي رغم خطورة الجرائم التي أدين بها
في خطوة مفاجئة، استفاد توفيق بوعشرين من عفو ملكي، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والقانونية، ففي الوقت الذي يعتبر فيه العفو تقليدًا ملكيًا يُمنح لمجموعة من السجناء في مناسبات وطنية وإنسانية، رأى كثيرون أن حجم التهم التي أدين بها بوعشرين كان يتطلب استكماله للعقوبة، احترامًا لحقوق الضحايا وإنصافًا لهن.
كما اعتبر البعض الآخر أن العفو كان بمثابة تخفيف للعبء السياسي الذي خلّفه ملف بوعشرين، بينما رأى آخرون أنه قد يكون رسالة لتجاوز القضية وعدم استثمارها في التجاذبات السياسية والإعلامية. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن خروجه لم يغيّر من حقيقة كونه أحد أكثر الصحفيين إثارةً للجدل بسبب انحرافاته الأخلاقية واستغلاله للسلطة الإعلامية لتحقيق مآرب شخصية.
نهاية مرحلة وبداية أخرى مليئة بالأسئلة حول مستقبله ومصير مصداقيته بعد هذه الفضائح
اليوم، وبعد خروجه من السجن، يظل السؤال الأكبر، هو، هل يستطيع توفيق بوعشرين العودة إلى الساحة الإعلامية بعد كل الفضائح التي ارتبطت باسمه؟. فقد خسر كل مصداقية كانت له، وأصبح اسمه مرتبطًا بالابتزاز، الاستغلال الجنسي، والمتاجرة بالبشر.
ما هو مؤكد أن توفيق بوعشرين لم يكن أبدًا نموذجًا للصحفي النزيه، بل كان مثالًا صارخًا للانحراف الإعلامي والتلاعب بالمهنة لخدمة أجندات مشبوهة، وحينما سقط، لم يكن سقوطه سوى نتيجة طبيعية لمسار طويل من الاستغلال والابتزاز، الذي انتهى به خلف القضبان قبل أن يستفيد من عفو ملكي أعاده إلى الحرية، لكنه لم ولن يعيده إلى مكانة كان يدّعي أنه يستحقها.



