في الواجهةكتاب السفير

وهم الثورات العربية.. سوريا بين التمرد والتصفيات الجسدية !

وهم الثورات العربية.. سوريا بين التمرد والتصفيات الجسدية !

REGION CASA SETTAT

السفير 24 – بقلم: محمد سعد عبد اللطيف – مصر

لم تكن الثورات العربية سوى زلزال ضرب المنطقة، وما زالت ارتداداته تتوالى حتى اليوم. سوريا، التي دخلت في أتون الصراع منذ أكثر من عقد، لا تزال ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية. من كان يظن أن سقوط الأسد سيؤدي إلى استقرار فهو واهم؛ فالمشهد أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح.
التمرد والتصعيد الأخير
ما شهدته سوريا الليلة من تمرد ليس وليد اللحظة، فقد سبقته أحداث مشابهة قبل أسبوع في بعض المناطق، وسط تصاعد عمليات التصفية الجسدية والتوترات الأمنية. الأطراف الفاعلة في المشهد السوري تتقاطع مصالحها بشكل معقد، فمن جهة هناك قوى إقليمية ودولية لها حساباتها الخاصة، ومن جهة أخرى تتصارع بقايا النظام مع الجماعات المسلحة، بينما تسعى إيران ودول الجوار إلى ترسيخ نفوذها.
المشهد في الساحل السوري
تشهد مدن اللاذقية وريفها وطرطوس وغيرها من المناطق الساحلية اضطرابات متزايدة، حيث تبرز بوادر تمرد، مما يعكس مدى هشاشة الوضع الأمني. هذه المناطق التي كانت تُعتبر قلب النظام أصبحت مسرحًا لموجات الغضب والاحتقان. في الوقت نفسه، تواصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تعزيز وجودها في الشمال، ما يضيف تعقيدًا جديدًا للمشهد.
استقرار سوريا… حلم بعيد المنال
في ظل هذه المعطيات، يبدو الاستقرار في سوريا كحلم بعيد المنال. التدخلات الخارجية والتجاذبات السياسية والمصالح الجيوسياسية للاعبين الدوليين تجعل من المستحيل تحقيق تسوية مستدامة في المدى القريب. سوريا اليوم ليست سوى ساحة حرب بالوكالة، حيث تتصارع الأطراف الإقليمية والدولية لتحقيق أجنداتها على حساب الشعب السوري، الذي يدفع الثمن الأكبر.
ختامًا، لا يمكن قراءة المشهد السوري بمعزل عن التطورات الإقليمية والدولية، فالتاريخ علمنا أن الثورات قد تبدأ بأحلام التغيير، لكنها قد تتحول إلى كوابيس إذا ما تحكمت بها المصالح الكبرى.،،

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى