
السفير 24
أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن الأجواء التي ميزت بداية شهر مارس الجاري، والتي تستمر هذه الأيام بأمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية، تُعتبر بمثابة “عملية تنفيس” بعد شتاء جاف استثنائي.
وأوضحت المديرية أن هذه الأمطار تشكل “بارقة أمل” في ظل سنوات الجفاف المتتالية التي شهدها المغرب، حيث تساهم هذه التساقطات في تعزيز الموارد المائية والتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحة والبيئة.
جاء ذلك في منشور نشرته المديرية على صفحاتها الرسمية على شبكتي “لينكدإن” و”فيسبوك”، حيث أكدت أن هذه الأحوال الجوية، التي استدعت إصدار نشرات إنذارية بمستويات يقظة “أحمر وبرتقالي”، جاءت بعد فصل شتاء اتسم بعجز كبير في هطول الأمطار. كما أشارت المديرية إلى أن المغرب يشهد بداية ممطرة بشكل خاص في شهر مارس.
وفي هذا السياق، أهابت المديرية بالمواطنين توخي الحيطة في المناطق الجبلية والمرتفعات، والابتعاد عن المنحدرات والأودية، مع الالتزام بتعليمات السلطات المحلية ومتابعة النشرات الجوية بانتظام.
من ناحية أخرى، أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن “تحسن النشاط الجوي” مع بداية شهر مارس كان نتيجة لتغييرات في أنظمة الضغط الجوي، ما سمح بوصول اضطرابات أطلسية فعّالة إلى المملكة.
وأوضحت أن هذه الاضطرابات عادة ما تكون مصحوبة بأمطار رعدية غزيرة وهبوب رياح قوية.
وأضافت أن المغرب سيشهد منخفضًا جويًا أكثر نشاطًا اعتبارًا من يوم السبت 8 مارس 2025، وهو ما سيزيد من قوة الاضطرابات الجوية.
المديرية توقعت أن تشهد مناطق عديدة من المغرب أمطارًا غزيرة وزخات رعدية قوية، خصوصًا في أقصى الشمال، إلى جانب تساقطات ثلجية مهمة على المرتفعات الجبلية للأطلس وقمم الريف، ما قد يؤثر على حركة التنقل في المناطق الجبلية.
وفي محاولة لتفسير الظاهرة، أوضحت المديرية أن المغرب شهد طوال الأشهر الماضية سيطرة المرتفع الجوي للآصوري، الذي كان يشكل حاجزًا أمام تقدم الأنظمة الممطرة نحو المملكة. وأدى ذلك إلى مسار معظم المنخفضات الجوية نحو أوروبا، مما أسهم في ندرة الأمطار. ومع ضعف هذا المرتفع الجوي في الأيام الأخيرة، تزامن مع تعزيز التيار النفاث القطبي، ما سمح بوصول المنخفضات الأطلسية المحملة بالأمطار والثلوج.
وأشارت المديرية أيضًا إلى أن العوامل المناخية العالمية، مثل تحول “تذبذب شمال الأطلسي” (NAO) إلى المرحلة السلبية، قد ساهمت في توجيه المنخفضات الجوية نحو المغرب، بالإضافة إلى تأثير “تذبذب مادن وجوليان” (MJO) الذي عزز المنخفضات الجوية وزيّــد من كثافة التساقطات في المنطقة.
من جهته، أكد الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية، أن الاضطرابات الجوية ستستمر خلال نهاية هذا الأسبوع والأسبوع المقبل. وأضاف أن منخفضات جوية ستؤثر على المغرب، سواء في الطبقات العليا أو على السطح، مع توقعات بزيادة الأمطار الغزيرة والثلوج فوق الأطلس والريف والمناطق الشمالية.
كما أكد أن عمق المنخفض الأطلسي سيؤدي إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة، مع تساقط ثلوج كثيفة على المرتفعات التي تفوق 1500 متر.
وفيما يتعلق بالأيام المقبلة، من المتوقع أن تستمر الأجواء غير المستقرة من الثلاثاء إلى السبت، مع أمطار على الشمال والوسط والأطلس والريف والشرق، إضافة إلى استمرار تساقط الثلوج على المرتفعات والهضاب العليا الشرقية، مع رياح قوية نسبيا إلى قوية في بعض المناطق.



