في الواجهةكتاب السفير

تدين أهل المغرب تدين اجتماعي

تدين أهل المغرب تدين اجتماعي

le patrice

السفير 24 – عبد السلام المساوي

ان المغرب بلد اسلامي ، والطابع الاسلامي ينبع اساسا من قيمه الثقافية النابعة من الاسلام ، غير أنها ليست قيما مغلقة ولا متحجرة .

ان تدين اهل المغرب هو تدين اجتماعي غير عالم ومفتوح في الوقت ذاته ، الواجبات الدينية تؤدى بينما الحياة الاجتماعية والاقتصادية تعرف مجراها .
معروف على سكان المغرب حرصهم الكبير على الالتزام الديني ، وحرصهم الكبير جدا على اداء وممارسة الشعائر ذات الطبيعة الدينية .

ولقد منح الاسلام اهل المغرب وسيلة لتأكيد هويتهم الثقافية وهي الوسيلة التي تحولت في نهاية المطاف الى محرك رئيسي للحركة الوطنية .

كان المغرب دائما ذا بنية جماعية متماسكة ، وذا توجه مذهبي واحد ، وكان أهله وما زالوا متازرين معتزين بدينهم وهويتهم ووطنهم ، لهذا كانوا وسيظلون وطنيين صادقين ، ابطالا ساهموا في تحرير البلاد من الاستعمار ويساهمون الان في البناء والتنمية .

ان المغرب متمسك بالمرجعية المميزة لطبائع ” الاسلام المغرببة ” كما عرفها يوما النظم الشهير لابن عاشر :

في عقد مالك وفقه الاشعري

وسلوك الجنيد السالك

ومعلوم ان هذه الثوابت ” العقيدة الاشعرية ،

المذهب المالكي ، التصوف السني على طريق الجنيد السالك ” تشكك فيها بعض الحركات الاسلامية المغربية ، بحكم المرجعية العقدية والمذهبية لهذه الحركات اي ” السلفية الوهابية ” التي تتميز بسمات عامة مؤرقة للغاية في حال اسقاطها على التدين المغربي .

هذا هو جوهر التدين المغربي قبل أن يفسده الذين تعرفوا على الدين فقط عبر القنوات المشرقية .

كانت الناس تعبد ربها بينها وبينه ، لم يكن هدفها ان تجلس في الصف الأول وان تلتقط لها الصور وهي تصلي . لم يكن هناك فيسبوك يضع فيه الناس سجادة الصلاة والسبحة والطاقية البيضاء القادمة من الحجاز رفقة عبارات ” اللهم بلغنا رمضان ” او ” ذاهب للصلاة أدعوا لي ” ، او ” أختكم في الله لن تنساكم من الدعاء ” .

لم يكن المغاربة يرددون على مسامع بعضهم البعض العبارة المستوردة ” جمعة مباركة ” . كانوا يصلون الجمعة حقا ، وكانوا يستعدون للجمعة حقا ، وكانوا يقدسون الجمعة حقا .

في السابق كان الدين أمرا مقدسا غير قابل للعب السياسي او الدنيوي او فريسة لعبة التظاهر .

اليوم مظاهر التدين الخارجية والمهيأة للنشر عبر الفيسبوك والانستغرام والتويتر متوفرة بكثرة .

بالمقابل الدين / المعاملة الذي يعني للمسلمين كل شيء لم يعد له اثرا الا نادرا ….

حضرت المظاهر الدينية وغاب الدين ، وهذه كارثة حقيقية….

ان الدين المعاملة ، وان اماطة الاذى عن الطريق أمر مستحب في الدين ، وان درء المفسدة – مثلما علمنا فقهاؤنا الحقيقيون وعلماؤنا الفعليون – مسبق على جلب المصلحة ، وانه لا يحق لك – لكي تؤدي طقوس عبادتك – ان تمس انسانا اخر او ان تضر به بأي شكل من الأشكال ….

هناك خلط كبير بين ظهرانينا بين انتقاد بعض سلوكات التدين وبين الانتقاص من الدين .
حاشا ان يكون هؤلاء الجهلة ممثلين للدين الاسلامي او مدافعين عنه ، او حتى منتسبين له لانهم لا يفهمونه ولا يعرفون عنه الا العناوين العريضة.

افضلهم ، واكثرهم حمية وجاهلية لا يحفظ اية واحدة دون ان يخطىء فيها ، ولا يفرق بين حديث صحيح وضعيف ، ولم يقرأ سيرة الراشدين ، ولا سير المتنورين من علماء الدين ، ولا هو مر يوما قرب مكتبة ، ولا دخل جامعا منذ الصغر ، ولا سمع الاذان الحقيقي ، المتفتح الرحب الحضاري في أذنه بعد الولادة ، ولا رضع من ثدي الأمهات الطاهرات معنى ” الدين / الرحمة ” الذي تعلمه المغاربة الأصليون في البيوت والمنازل والمساجد يوم كانت لله حقا ولم يدخلها شبح الاسلام السياسي القاتل وشبح التظاهر المزيف وشعار ” شوفوني كنصلي الله يرحم بها الوالدين ” .

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى