في الواجهةكتاب السفير

المواطَنة الرقمية

المواطَنة الرقمية

le patrice

السفير 24 – عبد اللطيف مجدوب 

في ظل اكتساح الرقمنةDigitation مجالات الحياة ، وتعقيدات حاجيات إنسان الألفية الثالثة من جهة ، وعصر السرعة من جهة ثانية ؛ عمدت دول عديدة إلى تبني منظومة “المواطنة الرقمية Digital citizenship  بهدف تمكين مواطنيها من الانخراط بفعالية في حياة مجتمع المعرفة Knowledge Life  ، بوصفها “الشخص المواطن الذي يتفاعل مع الآخرين ويحترم حقوقهم ، ويعرف كيف يستخدم التكنولوجيا الرقمية بكيفية مسؤولة ، وفي آن يعزف عن نشر الأخبار الكاذبة ، وفيه احترام لخصوصيات الآخرين ، ولا يقوم بالتنمر عبر الإنترنيت” ،  عكس مواطَنة رقمية سيئة ، تستخدم شبكة الانترنت في مجالات القذف والتشهير ، أو عندما تنشر معلومات شخصية عن اخرين دون إذن..

   فالمواطنة الرقمية ؛ تبعا للمثالين آنفي الذكر ؛ هي ببساطة أن يكون صاحبها شخصا جيداً حياديا في العالم الرقمي تماما ، كما يكون في العالم الواقعي . ويحق لنا طرح الإشكالية ؛ هل المواطن المغربي حاليا بلغ درجة من النضج ؛ تسمح له بحمل المواطَنة الرقمية ؟ ما هي نسبة المواطنين الذين يشاركون بفعالية في صنع القرارات عبر المنصات الرقمية ؟

    صورة بخلفية قاتمة 

إن نسبة كبيرة من الشباب المغربي تقضي الساعات الطوال يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي ، وهل يعني ذلك أنهم بالضرورة “مواطنون رقميون Digital citizens  ؟ ” ، واعون بحقوقهم وواجباتهم ؟ لنعتمد مقاربة الملاحظة العلمية الأمبريقية Empircism ، فنقول ؛ وتبعا لعدة مؤشرات ، منها الأمية الأبجدية ، وضعف التواصل مع الأجهزة الرسمية ؛ إن استعمال شبكة الانترنت من قبل شريحة واسعة من المغاربة ؛ خاصة الشباب غير منفتحة على المواطنة الحقة ، بل ينحصر مجال استعمالها للنت بالكاد في أغراض ترفيهية ونزواتية.

    طموح يظل مقيدا

    على الرغم من أن المغرب يولي اهتماما كبيرا لتطوير البنية التحتية الرقمية ، إلا أن العديد من المواطنين لا يزالون يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية واللازمة للمشاركة الفعلية في المجتمع الرقمي أو بالأحرى المجتمع المعرفي ، فتواصل المواطن مع الأجهزة الرسمية الحكومية ؛ عبر الفضاء الأزرق ؛ موسوم دوماً بقليل من التجافي والامبالاة ، ذلك أن استعمال المواقع الإلكترونية ، الحكومية منها وشبه الحكومية ، تظل صماء أو بالأحرى مهجورة ؛ لا تجيب ، تعلق الأمر بموفع الكتروني أو رقم هاتفي ، وبالتالي يبقى أبرز شرط للمواطنة الرقمية معطلا ، ما يخلق اليأس وأحيانا الإحباط وعدم الثقة بين المواطن والأجهزة الحكومية الرقمية.

    دور التعليم في تعزيز المواطنة الرقمية 

        يلعب قطاع التعليم دورا محوريا في تعزيز المواطنة الرقمية ، وذلك من خلال المداخل التالية : 

  • دمج مفاهيم المواطنة الرقمية في المناهج الدراسية ، خلال تقديم مفاهيم أساسية حول الأنترنيت والسلامة الرقمية Digital safety  وحقوق الملكية الفكرية منذ سن مبكرة ؛
  • دمج مفاهيم المواطنة الرقمية عبر مواد اللغة والاجتماعيات والعلوم لتوفير رؤية شمولية ؛
  • تطوير برامج لفائدة المدرسين حول موضوع المواطنة الرقمية بطرق مبتكرة وفعالة ؛
  • توفير بيئة رقمية آمنة secure digital environment   ؛
  • حماية التلاميذ والطلاب من من المحتوى الضار والتحرش عبر الانترنيت ، من خلال تطبيق سياسة أمنية واضحة ؛
  • إنشاء نوادي تكنولوجية في المدارس ، لتشجيع التلاميذ على تطوير مشاريعهم الرقمية ، عبر قنوات المسابقات الرقمية ؛ الوطنية منها والدولية.
  • العمل على تشجيع البرمجة ، بموازاة مع البرامج والمناهج التعليمية .

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى