
السفير 24 – محمد ابو مروة – مراكش
تحية عطرة الدكتور والفاعل التربوي والاعلامي.
بداية، اطلعني بعض الأصدقاء مؤخرا على تدوينة لك حول احدى البنيات التعليمية بجهة مراكش آسفي، والتي مارست فيها بكل اريحية بلطجية في حق القطاع الذي تنتمي إليه.
و هي تدوينة او قل خربشة لم تكن مفاجئة، فالقاصي والداني يعرف دكتور انك لا تدع أي فرصة تمر دون أن تحشر “كرموصتك في الشريط”، فانت تهيم على وجهك عبر صفحتك بالفضاء الازرق ، التي وضفت فيه قبعتك النقابية والمهنية لفتح وكالة متعددة الخدمات بهدف الرفع من منسوب التسيب والاستخفاف وتمييع المضمون التربوي وتسفيه الفعل التعليمي وتدثيره بثوب الرداءة، والكل يعرف انك جزء من البلاء الذي اصاب الإعلام التربوي المواكب لقطاع التعليم بإقليم الحوز وبكل اقاليم الجهة.
السيد الدكتور والنقابي المحترم؛
ربما تتفق معي على أن الكتابة فعل راق و مسؤولية فكرية واخلاقية قبل أن تكون ممارسة لواحد من حقوقنا في حرية التعبير ، فحين نكتب مقالا او دراسة او حتى مجرد تدوينة بسيطة على الأحداث والظواهر ، فإن من بين دوافعنا لحمل القلم هو التأثير على الاخرين، ومن هذا المنطلق فإن الكتابة ليست عملية بريئة لمجرد توضيح خلاصة او ابداء الرأي ووجهة نظر او إعلان رأي واتخاذ موقف من هذه القضية او ذلك الحدث، لكنها تواطؤ خفي من الكاتب مع ذاته من أجل جر الاخرين للاصطفاف قريبا من مواقع الافكار والمبادىء والمواقف التي يدافع عنها احيانا باقتناع وايمان ، او ربما مدفوعا بحسابات وخلفيات غير التي تظهر على السطح كما في حالتك السيد عضو اللجن الثنائية في انتقاد مديرية الحوز واكاديمية مراكش” ولا داعي لذكر الأسباب”.
وتتجلى خطورة مسؤولية الكتابة السيد الدكتور المحترم في انها تسهم بصورة أو بأخرى ، في تشكيل التيارات المتعددة التي تكون الرأي العام ، وبما ان تبعات هذا المنحى ليست بالأمر الهين ، نظرا لقدرة الكتابة كاحدى الأدوات الإعلامية الهامة ، على التحريض والتعبئة ، فإن القول بأن الكتابة مسؤولية فكرية. اخلاقية، ليس من باب إطلاق الكلام على عواهنه ، فتاثير الكلمة القوية له وقع السحر على العقول، كما أنها تفعل ما لايمكن تصوره في المشاعر حين تصادف هوى في النفوس وتحرك في الظمائر ذلك المبهم الذي يسري كتيار كهربائي بين الأفراد قد يتطور ليخلق حالة من التماس والاتصال الوجداني بين الناس.
ويفرض هذا الواقع على حملة الأقلام ان يكونوا حذرين ويقظين في كل كلمة أو تعبير او فكرة ياتون بها طالما أن هناك من يتلقف هذا المكتوب وكأنه معصوم من الباطل ، حيث تبنى عليه مواقف و يسترشد به في تسليط الأضواء على أماكن الظلال والزوايا المهتمة لهذا الحدث او ذلك التطور.
وحين نقول الحذر واليقظة فإننا تعني توفر الموضوعية والنزاهة كاساس لحمولة الكتابة الموجهة إلى الرأي العام ، لانه اذا كان للنخبة والصفوة من المثقفين والمتعلمين القدرة على اعمال حاستهم النقدية فيما يتلقونه من انتاج إعلامي ، مقروءا كان او مسموعا ام مرئيا ، فإن العامة من الناس قد يكونون أقل حظا في امكانيات التمحيص لفرز الغث من الثمين ، وتفادي الوقوع في خطر تناول السم في العسل مما يخلق نوعا من البلبلة والتحليل لدى شريحة عريضة في المجتمع.
ان حرية التعبير السيد الدكتور المحترم وانت سيد العارفين حق يكفله الدستور للجميع، لكن هذا الحق القانوني لا ينبغي ابتذاله بالشكل الذي يحوله الى رديف الفوضى والتسيب، واذا كانت الكتابة تعتبر احد المظاهر الثقافية والفكرية الراقية التي تجسد حرية التعبير فلنجعلها سلاحا فعالا من أجل التغيير و أداة لصياغة خارطة المستقبل وليست كلمات مجانية التهريج وصناعة الفرحة الرخيصة.
ان تدبيج المقالات والتدوينات لم يعد مجرد كتابات تهويمية او استغراق في عوالم ذاتية، بل اضحى علما له قواعده المعرفية الراسخة ، وان كنت تعتقد السيد الدكتور والنقابي والاطار التربوي المحترم انك تستغفل القراء بكتاباتك الركيكة المغرقة في السطحية ، فيقيني انك تضحك على نفسك لا اكثر ولا أقل ، و تفاهاتك عفوا تدويناتك ، تفتقد إلى أبسط مقومات الدقة والجودة والجدية ، ودون شك فإن كل تدوينة تسفه عقول نساء ورجال التعليم هي مسمار جديد يدق في نعش مصداقيتك وحقيقة شخصيتك.
و بعيدا عن ما تتلقفه من تدوينات سطحية والتفاهات المغرقة في الشعبوية بمفهومها السلبي عن قطاع التربية والتكوين. والتي كان من المفروض ان تترفع عن الوقوع في مستنقعها ، أهمس لك دعك من الكتابة صديقي فلست منها ولو سودت وجهك بالمداد كما قال الشاعر..
و ختاما ان عدت عدنا……… و للحديث بقية.



